خطى مشروع “سيلا أتلانتيك” (Sila Atlantik) الطموح خطوة عملاقة نحو التجسيد، بعدما أعلنت الحكومة الألمانية عن دعمها الرسمي لهذه المبادرة الاستراتيجية التي تهدف إلى نقل كميات ضخمة من الكهرباء المولدة من الطاقات المتجددة من قلب المغرب مباشرة إلى ألمانيا، عبر أطول كابل كهربائي تحت بحري في العالم بطول يصل إلى 4800 كيلومتر.
وأكدت وكالة “أجينسيا نوفا” الإيطالية أن المشروع يحظى باهتمام متزايد داخل أروقة وزارة الاقتصاد والطاقة الاتحادية في برلين، والتي قدمت ردود فعل إيجابية للمروجين للمشروع. وفي هذا السياق، وصف “رومان دودنهاوزن”، أحد المبادرين للمشروع، المباحثات مع السلطات المغربية بأنها تجري في مناخ “بناء للغاية”، مشددا على أن الدعم الحكومي الألماني واهتمام كبريات الشركات عزز بشكل كبير من ديناميكية هذا الورش الطاقي.
وفي تطور لافت، كشفت شركة “دويتشه بان” (Deutsche Bahn)، المسؤولة عن شبكة السكك الحديدية الألمانية، عن رغبتها في الاستفادة من الكهرباء المغربية التي سيتم ضخها عبر هذا الكابل.
وأكدت الشركة في مراسلة لوزارة الاقتصاد أن استيراد الطاقة الشمسية والريحية من المغرب يمثل خيارا “جذابا” لتأمين احتياجاتها الطاقية، مثمنة دور برلين في تيسير الحوار مع الرباط حول هذا الشأن.
وحسب معطيات أوردتها صحيفة “هاندلسبلات” الألمانية، فقد بلغت الدراسات مراحل متقدمة؛ حيث يخطط المشروع لبناء محطات عملاقة للرياح والطاقة الشمسية في المغرب بقدرة إجمالية تصل إلى 15 جيجاوات. ويهدف المطورون إلى تصدير نحو 26 تيراواط/ساعة سنويا من الكهرباء إلى ألمانيا، وهو ما يمثل حوالي 5% من إجمالي الاستهلاك الكهربائي للبلاد، مما يضع المغرب كشريك لا غنى عنه في استراتيجية “التحول الأخضر” الأوروبية.


