الأكثر مشاهدة

قفزة غير مسبوقة للمغرب في ترتيب الإنترنت المحمول بعد إطلاق الجيل الخامس

سجل المغرب خلال سنة 2025 أسرع تقدم عالمي في تصنيف أداء الإنترنت المحمول، بعدما قفز بـ22 مرتبة دفعة واحدة ليستقر في المركز التاسع والثلاثين عالميا، وفق مؤشر Speedtest العالمي الصادر عن شركة Ookla، وذلك عقب الإطلاق التجاري لشبكات الجيل الخامس في شهر نونبر الماضي.

ويعد هذا الصعود، بحسب التقرير، الحالة الأكثر تسارعا المسجلة دوليا خلال السنة، وهو تطور يعزوه محللو المؤشر إلى تأثير إحصائي مباشر رافق دخول خدمات الجيل الخامس حيز الاستغلال. إذ أدى الإقبال الفوري على اختبارات السرعات العالية إلى رفع القيم الوسيطة للأداء خلال الأشهر الأولى، ما انعكس بشكل ملحوظ على ترتيب المملكة. ويأتي هذا التحول في وقت اتسم فيه أداء غالبية دول الشرق الأوسط وإفريقيا بقدر كبير من الاستقرار دون تغييرات جوهرية في التصنيف.

هيمنة خليجية مستمرة واستقرار في الخريطة الإقليمية

ويكشف التقرير عن استمرار دول مجلس التعاون الخليجي في صدارة المشهد الرقمي الإقليمي. فقد رسخت الإمارات العربية المتحدة موقعها كأقوى مركز للأداء الرقمي في الشرق الأوسط وإفريقيا، مسجلة سرعة وسيطة للإنترنت المحمول بلغت 691,76 ميغابِت في الثانية خلال الربع الأخير من 2025، ما أبقاها ضمن كوكبة الدول الأولى عالميا. كما احتلت المرتبة الثانية عالميا في الإنترنت الثابت، إلى جانب كل من الكويت في المرتبة الخامسة والعشرين وقطر في المرتبة الثامنة والثلاثين.

- Ad -

ويربط التقرير هذه الهيمنة بخيارات تقنية متقدمة، أبرزها اعتماد بنى شبكية من نوع 64T64R متعددة النطاقات، التي سمحت بتجميع واسع للترددات وتحقيق قفزات واضحة في السرعات التجارية. كما برزت المملكة العربية السعودية ضمن دول مجموعة العشرين، ببلوغها المرتبة التاسعة عالميا في الإنترنت المحمول في دجنبر 2025، متقدمة على اقتصادات صناعية كبرى.

شمال إفريقيا بين المكاسب السريعة والتراجعات التقنية

وشهدت منطقة شمال إفريقيا خلال السنة نفسها أكبر التقلبات في التصنيف. فبعد المغرب، حققت الجزائر تقدما بـ11 مرتبة لتصل إلى المركز الثامن والسبعين عقب إطلاق الجيل الخامس في دجنبر. أما تونس، التي سبقت بإطلاق شبكاتها في فبراير، فقد عرفت مسارا متذبذبا، إذ بلغت ذروة ترتيبها في المركز السابع والأربعين قبل أن تتراجع إلى المرتبة الثانية والسبعين بنهاية العام، نتيجة عدم مواكبة القدرات التقنية لنمو الطلب.

في المقابل، سجلت مصر مكسبا محدودا بعد إطلاق 5G في يونيو، حيث ظلت الاستفادة مقيدة باستغلال نطاقات ترددية ضيقة بين 20 و30 ميغاهرتز ضمن حزمة 2,6 غيغاهرتز المشتركة مع الجيل الرابع.

ويؤكد التقرير أن توقيت الإطلاق يلعب دورا حاسما في نتائج التصنيف، مشيرا إلى أن الأشهر الأولى تشهد عادة تمثيلا أكبر للاستخدامات ذات السرعات العالية. كما أبرز نماذج أخرى خارج شمال إفريقيا، من بينها البحرين التي ربحت 16 مرتبة في الإنترنت الثابت بفضل تدخل تنظيمي فرض رفع الحد الأدنى للسرعات، وسلطنة عمان التي وصلت إلى المركز الثامن عشر عالميا في المحمول بسرعة وسيطة بلغت 165,07 ميغابِت في الثانية.

ويخلص التقرير إلى أن مستوى التحضر لا يشكل عاملا حاسما في تفسير الفوارق الرقمية، موضحا أن القدرة على الاستثمار، والاستقرار السياسي، وجدولة توزيع الطيف الترددي تبقى عناصر أكثر تأثيرا، وهو ما يفسر الأداء الضعيف لدول ذات معدلات تحضر مرتفعة مثل لبنان وليبيا وسوريا.

بالنسبة للمغرب، تعكس هذه القفزة الرقمية لحظة تحول بارزة في مسار البنية التحتية للاتصالات، مع بقاء التحدي الأساسي مرتبطا بترسيخ هذا التقدم وضمان استدامته خارج الأثر الإحصائي الأولي لإطلاق الجيل الخامس.

مقالات ذات صلة