بينما تواصل الوكالة الوطنية للموانئ استكمال مسطرة إسناد امتياز تهيئة وتجهيز وتمويل واستغلال وصيانة الورش الجديد للحوض الجاف بميناء الدار البيضاء، اختار أحد التجمعات الثلاثة التي ما تزال في سباق المنافسة كسر الصمت والخروج إلى العلن، كاشفا ملامح عرضه الصناعي ورؤيته المستقبلية للمشروع.
ويتعلق الأمر بتحالف يضم الإسبانية Marina Meridional، والمغربية Radi Holding، والصينية Ningbo Xinle Shipbuilding Group، الذي أعلن عن إرساء “شراكة استراتيجية دولية” تهدف إلى تطوير حوض بناء وصيانة سفن مرجعي بميناء الدار البيضاء، في خطوة لافتة تسبق صدور القرار النهائي بشأن صاحب الامتياز.
ويقدم التحالف نفسه على أساس تكامل خبرات ثلاثية؛ إذ تنشط Marina Meridional، ومقرها مدريد، في قطاع الصناعات البحرية عبر أحواض بناء السفن في خيخون وبلباو، مع توسعها في مجالات العقار والتمويل والسياحة والطاقات المتجددة، مع الحفاظ على ارتباطها الاستراتيجي بالصناعة البحرية. أما Ningbo Xinle Shipbuilding Group، فتعد من أبرز بناة السفن في الصين المتخصصة في الوحدات المتوسطة والكبيرة، خاصة سفن الحاويات والمواد السائبة والسفن الكيميائية والغاز الطبيعي المسال، وتوجه جزءا مهما من صادراتها نحو الأسواق الأوروبية. في المقابل، يوفر Radi Holding، بفضل حضوره في قطاعات الصيد البحري والصناعات الغذائية والطاقات المتجددة والفلاحة والعقار، معرفة دقيقة بالنسيج الاقتصادي الوطني.
وأكد التحالف أنه تقدم رسميا بملف ترشحه إلى الوكالة الوطنية للموانئ، ضمن ثلاثة متنافسين فقط تم اختيارهم من بين نحو اثني عشر عرضا، إلى جانب تجمع آخر يضم فاعلين دوليين ومتعامل إيطالي منفرد. ورغم تأكيده أن عرضه صنف ضمن الأفضل تقنيا، وحاز المرتبة الأولى ماليا من حيث قيمة الإتاوات المقترحة، إلا أنه لا يزال في انتظار قرار الإسناد النهائي.
اللافت في هذا الخروج الإعلامي هو توقيته، خاصة وأن المسطرة لم تستكمل بعد، وهو ما يطرح تساؤلات حول دوافع الكشف المسبق عن تفاصيل المشروع الصناعي المقترح. فالتحالف يؤكد أن مشروعه يطمح إلى إرساء منصة صناعية مينائية متكاملة، قادرة على تموقع المغرب كمركز إقليمي وقاري في مجال بناء وإصلاح وتحويل وتفكيك السفن.
وبحسب المعطيات المعلنة، يستهدف المشروع تطوير أنشطة الحوض الجاف الحالية وتحديثها، مع ولوج أسواق جديدة، خصوصا داخل المغرب وإفريقيا، وبناء منظومة صناعية مرافقة تشمل المناولة والتكوين والخدمات اللوجستية والخدمات المتخصصة. كما يشير التحالف إلى توفره على اتفاقات مبدئية مع كبار مالكي السفن عالميا لإنجاز عمليات إصلاح بحري بالمغرب، إضافة إلى رصد طلبات محتملة لبناء سفن صيد لفائدة بلدان إفريقية تسعى إلى تحديث أساطيلها الوطنية.
وعلى مستوى التمويل، يؤكد التحالف اشتغاله على حلول مبتكرة لمواكبة تحديث أسطول الصيد البحري المغربي، إلى جانب برنامج استثماري هيكلي يرمي إلى تجهيز حوض الدار البيضاء وفق أعلى المعايير الدولية وأحدث التكنولوجيات. كما يستند المشروع إلى دعم مالي وتقني من China International Engineering Consulting Corporation، وهي مؤسسة استشارية هندسية حكومية صينية كبرى.
وفي أفق بلوغ مرحلة النضج، يتوقع التحالف إحداث نحو ألفي منصب شغل مباشر، قارّ ومؤهل، بما من شأنه تعزيز الدينامية الاقتصادية محليا ووطنيا، في انتظار ما ستسفر عنه الساعات أو الأيام المقبلة من قرار نهائي بشأن واحد من أكثر المشاريع المينائية الصناعية استراتيجية في المغرب.


