الأكثر مشاهدة

ثورة “التخزين المائي” بالمغرب.. كيف تضمن محطة “عبد المومن” استقرار الكهرباء في بيوت المغاربة؟

في وقت تراهن فيه المملكة على إمكانيات الرياح وسطوع الشمس، تبرز “الطاقة الكهرومائية” كركيزة استراتيجية لا غنى عنها في معادلة التحول الطاقي المغربي. ففي عام 2026، نجح المغرب في المزج بين إرث السدود التاريخية والابتكار التكنولوجي، ليخلق نظاما قادرا على تثبيت الشبكة الوطنية وضمان انسيابية الطاقات المتجددة.

محطة “عبد المومن”: بطارية المغرب المائية

ويشكل دخول محطة “عبد المومن” (350 ميغاوات) قرب أكادير حيز التنفيذ، نموذجا لهذا التحول؛ فهذه المنشأة المبتكرة التي تعتمد على تقنية “الضخ والتوربين”، تعمل بمثابة “مخزن عملاق” للكهرباء الفائضة عن المصادر الشمسية والريحية، لتعيد ضخها في الشبكة خلال ساعات الذروة، مما يضمن إمدادا مستمرا للمناطق الحضرية والصناعية.

- Ad -

وإذا كانت السدود التاريخية، مثل “بين الويدان” و”المسيرة”، تواصل رفد الشبكة بإنتاج سنوي يتجاوز 2000 جيغاوات ساعة، فإن الرهان المغربي اليوم ينتقل من “الكم” إلى “المرونة”؛ حيث تعمل خطوط الجهد العالي جدا على ربط الجنوب بالشمال والوسط، مقلصة الفاقد الطاقي وضامنة لتدفق الكهرباء نحو مراكز الاستهلاك الكبرى بذكاء رقمي.

هذه الثورة لا تقتصر على المنشآت الإسمنتية، بل تشمل “الشبكات الذكية” وأنظمة الإشراف الرقمي التي تتوقع حجم الطلب وتدير التدفقات تلقائيا. ولم تتوقف مكاسب هذه الرؤية عند حدود الطاقة، بل امتدت لتخلق فرص شغل نوعية في الهندسة والصيانة، وساهمت في تحسين البنيات التحتية في المناطق القروية المحيطة بالمشاريع، مما يعزز الأثر السوسيو-اقتصادي للتحول الأخضر.

بحلول 2026، لم تعد الطاقة الكهرومائية مجرد مصدر تقليدي، بل تحولت إلى أداة ضبط وتوازن حيوية، تضمن للمغرب نظاما طاقيا صلبا ومرنا قادرا على الاستجابة لتحديات الغد بكل ثقة.

مقالات ذات صلة