عادت قضية اختراق هاتف رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، ببرمجية التجسس “بيغاسوس” لتتصدر المشهد السياسي في مدريد، بعد كشف تقارير إعلامية إسبانية عن تفاصيل جديدة تتعلق بالظروف والوسائل التقنية التي رافقت عملية الاختراق المفترضة في ماي 2021.
وحسب ما أوردته صحيفة “The Objective” الإسبانية، نقلا عن مصادر استخباراتية، فإن إصابة هاتف سانشيز بالبرمجية الإسرائيلية حدثت تحديدا في 18 ماي 2021، وهو التاريخ الذي تزامن مع زيارته الرسمية لمدينتي سبتة ومليلية. وتشير التقارير إلى أن عملية الاختراق استغلت “نافذة فرصة” تقنية أثناء تنقل الوفد الحكومي الإسباني جوا بين المدينتين، في ذروة الأزمة الدبلوماسية التي اندلعت آنذاك على خلفية استقبال إسبانيا لزعيم جبهة البوليساريو، إبراهيم غالي.
وتذهب المصادر ذاتها إلى أن أجهزة استخباراتية قد تكون استخدمت أجهزة تعرف بـ “IMSI catchers”، وهي تقنيات متطورة قادرة على اعتراض وتحديد مواقع إشارات الهواتف المحمولة في نطاق جغرافي محدد. هذا النوع من التدخل التكنولوجي سمح، حسب التقرير، بعزل الأجهزة الرسمية وتثبيت برمجية التجسس دون الحاجة لأي تفاعل من المستخدم (Zero-click)، مما جعل الاختراق يمر دون اكتشاف فوري في تلك اللحظة.
وتشير إعادة بناء الأحداث إلى أن أول وصول مكثف لبيانات هاتف سانشيز سجل في 19 ماي، أي غداة الرحلة التي رافقه فيها وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا لتقييم الوضع الحدودي. ورغم أن الحكومة الإسبانية لم توجه رسميا أصابع الاتهام إلى جهة بعينها، إلا أن تقارير “The Objective” تلمح إلى أن السياق العام للأزمة المهاجرين والقرب الجغرافي أثناء الزيارة وفرا الظروف المثالية لهذه العملية الاستخباراتية.
ويظل ملف التجسس ببرمجية “بيغاسوس” أحد أكثر القضايا حساسية في السياسة الخارجية والأمن القومي الإسباني، خاصة في ظل النقاش المستمر حول العلاقات الثنائية والتحولات الدبلوماسية الأخيرة التي طبعت علاقة مدريد بمحيطها الإقليمي.


