دخل ملف “الأخطبوط الفاسد”، الذي يمزج بين شبهات المس بالأمن الغذائي وتدبير الشأن الحزبي، منعطفا حاسما صباح الأربعاء. فقد مثل عبد الرحيم بن الضو، المنسق الجهوي السابق لحزب الأصالة والمعاصرة بجهة الدار البيضاء–سطات، أمام قاضي التحقيق بالغرفة الأولى لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، في مواجهة تهم ثقيلة تتعلق ببيع وترويج مواد منتهية الصلاحية، والتزوير، والارتشاء.
وتعود فصول القضية إلى شحنة من “الأخطبوط” كانت موجهة للتصدير نحو الأسواق الأوروبية قبل سنوات، غير أن السلطات الإسبانية أثارت شكوكا حول سلامتها الصحية، مما أدى إلى رفض دخولها وإعادتها إلى المغرب. وترجح الأبحاث القضائية فرضية إعادة تسويق هذه الشحنة داخليا بعد التلاعب في تواريخ صلاحيتها، وهو ما يشكل جوهر الاتهام الذي يمس مباشرة منظومة السلامة الغذائية للمواطنين.
وبناء على ملتمس الوكيل العام للملك، قرر قاضي التحقيق متابعة بن الضو في حالة سراح مؤقت مع إخضاعه لتدابير المراقبة القضائية وإغلاق الحدود في وجهه. ولم تقتصر المتابعة عليه فحسب، بل شملت أيضا بيطريين (أحدهما موظف عمومي) ومسؤولا في شركة يملكها المعني بالأمر، وذلك للاشتباه في تورطهم في تسهيل مرور هذه المواد غير الصالحة للاستهلاك.
سياسيا، سارع بن الضو إلى إعلان تجميد عضويته داخل حزب “الجرار” في خطوة استباقية، مؤكدا أن القضية “مهنية وتجارية” صرفة ولا علاقة لها بصفته البرلمانية أو الانتدابية. وتأتي هذه الخطوة لصون صورة العمل السياسي، خاصة وأن القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب يضع شروطا صارمة للأهلية في حال صدور أحكام قضائية نهائية سالبة للحرية.
ويشدد المشرع المغربي في مثل هذه القضايا، حيث تصل العقوبات إلى الحبس لمدة خمس سنوات وغرامات مالية ثقيلة، مع إمكانية التشديد في حال أدى استهلاك المواد الفاسدة إلى عاهات مستديمة أو وفاة.


