دخلت التحقيقات الفرنسية في قضية “الاحتيال الكبرى” على أموال التأمين الصحي مرحلة حاسمة من التنسيق الدولي، حيث باتت السلطات القضائية تقتفي أثر ملايين اليورو التي يشتبه في تهريبها وتوطينها في أصول وعقارات بكل من المغرب والسنغال. وتأتي هذه الخطوة بعد تفكيك شبكة إجرامية منظمة في منطقة “إيل دو فرانس”، تسببت في خسائر فادحة لميزانية الدولة الفرنسية قدرت ما بين 4 و9 ملايين يورو.
وأسفرت العمليات التي نفذها المكتب المركزي لمكافحة العمل غير المشروع (OCLTI) عن توقيف تسعة أشخاص، بينهم العقل المدبر البالغ من العمر 43 عاما.
وكشفت التحقيقات عن “توليفة” إجرامية معقدة ضمت سائقي سيارات أجرة، وأطباء، وأخصائيين في الترويض الطبي، كانوا يعملون على استصدار “وصفات طبية مزورة” لمرضى حقيقيين، واستغلالها لفوترة رحلات نقل صحي وهمية لم تنجز أبدا على أرض الواقع، ليتم تحويل مبالغها من خزينة “الضمان الاجتماعي” إلى حسابات الشبكة.
وبينما نجحت السلطات الفرنسية في حجز أزيد من 800 ألف يورو على أراضيها، تتركز المجهودات الحالية على استعادة “الأصول الإجرامية” التي جرى تصديرها للخارج. وأكدت المصادر القضائية أن التحريات تركز بشكل مباشر على التدفقات المالية الموجهة نحو المغرب، حيث يعتقد أن الشبكة حاولت “تأمين” أرباحها غير المشروعة عبر استثمارات وأرصدة بنكية، وهو ما يفتح الباب أمام تعاون أمني وقضائي عابر للحدود لاسترداد هذه المبالغ.
ودفعت هذه الفضيحة المالية السلطات الفرنسية إلى اتخاذ إجراءات رقابية صارمة لقطع الطريق أمام شبكات النصب؛ حيث تقرر فرض نظام “التموضع الجغرافي” (Géolocalisation) بشكل إلزامي على كافة وسائل النقل الصحي ابتداء من فاتح يناير 2027، وذلك لضمان مطابقة الرحلات المفوترة للواقع الميداني، وتجفيف منابع الفساد المالي في قطاع التأمين الصحي.


