عاشت كرة القدم الأفريقية فصلا جديدا من فصول التجاوزات التي تسيء للروح الرياضية، خلال المواجهة التي تجمع في هذه الأثناء نادي الجيش الملكي بمضيفه الأهلي المصري. فلم تكن صافرة الحكم هي العائق الوحيد أمام ممثل الكرة المغربية، بل تحولت مدرجات الفريق المضيف إلى “ساحة حرب” استخدمت فيها الأحجار والقارورات التي انهالت كالمطر على أرضية الملعب، في محاولة صريحة لبث الرعب في نفوس لاعبي “العساكر” وشل حركتهم فوق الميدان.
هذه المشاهد “السريالية” التي وثقتها العدسات، تضع الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) في موقف محرج وأمام تساؤل حارق يتردد في الشارع الرياضي المغربي: هل سيعاقب الأهلي ويحرم من جماهيره في المباريات المقبلة أسوة بباقي الأندية؟ أم أن سطوة “الكولسة” وسيطرة النفوذ المصري على مفاصل القرار داخل القارة السمراء، إلى جانب تحالفات بعض الاتحادات، ستحول دون تطبيق القانون وتجعل من هذه الأحداث مجرد سحابة صيف عابرة؟
إن الذاكرة الرياضية المغربية لا تزال تعتصر ألما من “العقوبات المجحفة” التي ما فتئ الكاف ينزلها بالمنتخبات والأندية الوطنية المغربية عند أدنى هفوة، بينما يتم التغاضي بـ”ليونة مريبة” عن شغب ملاعب دول أخرى تفرض سيطرتها على أروقة الاتحاد. فبينما يحرم المغرب من حقه وتفرض عليه غرامات قاسية تحت ذريعة الانضباط، نرى “المدللين” يفلتون من العقاب رغم تعريض سلامة اللاعبين للخطر الحقيقي، مما يكرس انطباعا بأن “الكاف” باتت تعمل بميزانين؛ ميزان للانتقام من النجاح المغربي، وميزان للتغاضي عن فوضى “الأشقاء” المدعومين بالنفوذ الإداري.
اليوم، الكرة في ملعب “موتسيبي” ولجان انضباطه، لتثبت أن القانون فوق الجميع، أو لتؤكد أن السيطرة المصرية على القرار الإفريقي لا تزال هي المحرك الحقيقي لنتائج المكاتب، في انتظار إنصاف ميداني يعيد للجيش الملكي والكرة المغربية حقها المسلوب أمام غطرسة المدرجات.


