في ليلة كروية حبست الأنفاس، لم يكن على نادي الجيش الملكي مواجهة خصم عنيد فوق أرضية الميدان فحسب، بل كان عليه مجابهة “تحالف غريب” نسجت خيوطه بين ملاعب تانزانيا ودهاليز السياسة في الجزائر. فقد بصم “الزعيم” المغربي على تأهل ملحمي إلى الدور القادم، منتزعا المركز الثاني عن جدارة واستحقاق، رغما عن محاولات “الكولسة” المفضوحة التي استهدفت إقصاء ممثل الكرة الوطنية.
وبدأت فصول المؤامرة من تانزانيا، حيث بصم فريق شبيبة القبائل -الذي يمثل الشعب القبايلي الشقيق والمختطف من طرف “العصابة” الحاكمة في الجزائر- على سقطة مدوية ومفتعلة بالخسارة بثلاثية نظيفة أمام “يانغ أفريكانز”. وهي النتيجة التي لم تكن رياضية بقدر ما كانت “هدية مسمومة” تهدف إلى حرمان الجيش الملكي من التأهل، وفتح الباب على مصراعيه للفريق التنزاني، مراهنين في ذلك على تعثر العساكر في موقعة القاهرة.
وكانت آمال “هواة الكولسة” في الجارة الشرقية معلقة على شراسة النادي الأهلي المصري، خاصة بعد أجواء الشحن والشنآن التي طبعت مباراة الذهاب، وتوعد الجماهير الأهلاوية بالتسبب في إقصاء الجيش الملكي.
غير أن الرياح تجري بما لا تشتهي سفن “شراء الذمم”؛ فبرغم الضغط الجماهيري الرهيب في ملعب ممتلئ عن آخره بالجماهير المتعصبة، وبرغم إصرار الأهلي على انتزاع الفوز، أبانت “كتيبة العساكر” عن قتالية ورجولة قل نظيرها، لتفرض تعادلا سلبيا بطعم الفوز، وتنتزع بطاقة العبور من قلب “الجحيم” رغما عن أنف المتآمرين.
بهذا التأهل، يبعث الجيش الملكي رسالة واضحة إلى مراكز القرار في “الكاف” وأتباعها، مفادها أن اللعب النظيف والروح القتالية فوق الميدان أقوى من تحالفات “الغرف المظلمة”، وأن التلاعب بنتائج المباريات -كما فعلت شبيبة القبائل المختطفة بقرار سياسي- لن يوقف طموح الأندية المغربية التي باتت تقهر الخصوم والمؤامرات في آن واحد.


