يبدو أن خارطة صناعة السيارات في القارة السمراء تستعد لتحولات كبرى قد تصب في مصلحة المملكة المغربية؛ حيث كشفت تقارير حديثة أن العملاق الألماني “فولكس فاجن” (Volkswagen) بدأ يدرس بجدية متزايدة خيار إعادة توجيه قدراته الصناعية بعيدا عن جنوب إفريقيا، مع وضع المغرب كأحد أبرز الخيارات الاستراتيجية البديلة.
وفي تشخيص دقيق للوضع، أكدت “مارتينا بيني”، المديرة العامة ورئيسة مجموعة فولكس فاجن بإفريقيا، خلال الدورة الثالثة لـ “Volkswagen Indaba”، أن الصناعة في جنوب إفريقيا تقف اليوم عند “منعطف حاسم”. وأوضحت “بيني” أن غياب “اقتصاد الحجم” بات يهدد تنافسية المجموعة، حيث لم تتجاوز الإنتاجية الوطنية 610 ألف مركبة العام الماضي، وهو رقم بعيد جدا عن سقف المليون الذي حددته الخطط الحكومية هناك.
تكمن دوافع هذا التوجه الألماني في تراكم “الهشاشات الهيكلية” بجنوب إفريقيا؛ فبعدما كان الإنتاج المحلي يغطي 56% من المبيعات الوطنية سنة 2006، تراجعت هذه النسبة إلى 33% فقط حاليا، مع هيمنة الواردات على 67% من السوق. هذا “الانحدار” يضعف جدوى الحوافز الإنتاجية ويجعل المصانع هناك رهينة لتقلبات الطلب الخارجي.
الأخطر من ذلك، حسب “بيني”، هو “الارتباط المفرط” بالسوق الأوروبية التي تسارع خطى الانتقال نحو السيارات الكهربائية، بينما تظل المنظومة الصناعية لجنوب إفريقيا عاجزة عن مواكبة هذا التحول التكنولوجي. وأشارت المسؤولة إلى أن ضريبة الكربون الأوروبية بدأت تؤتي ثمارها السلبية فعليا، مع تسجيل تراجع قدره 20 ألف مركبة في طلبيات المجموعة بسبب القيود البيئية.
في ظل هذه المعطيات، يبرز المغرب كقطب صناعي يتمتع بكل ما تفتقده جنوب إفريقيا حاليا: استقرار طاقي مشهود، قرب جغرافي مثالي من الأسواق الأوروبية، ونظام إيكولوجي صناعي متكامل قادر على استيعاب التكنولوجيات الكهربائية. ورغم أن المجموعة لم تعلن رسميا عن الانسحاب الكامل، إلا أن نبرة التحذير التي أطلقتها “مارتينا بيني” تؤكد أن بقاء “فولكس فاجن” رهين بالاستقرار، وهو ما يضع الأصول المغربية تحت مجهر التدقيق كوجهة مستقبلية مفضلة للاستثمارات الألمانية الكبرى.


