يرتقب أن يشهد الموسم الفلاحي الحالي بالمغرب طفرة نوعية في إنتاج الحبوب، حيث يتوقع تجار وأصحاب مطاحن أن يتضاعف المحصول إلى “المثلين” مقارنة بالعام الماضي. وتأتي هذه التوقعات المتفائلة مدفوعة بشتاء اتسم بأمطار غزيرة تجاوزت متوسط الثلاثين عاما بنسبة 34%، وبلغت ثلاثة أضعاف مستويات العام الماضي.
وصرح عمر يعقوبي، رئيس الفيدرالية الوطنية لتجار الحبوب والقطاني، بأن التوقعات تشير إلى محصول يتراوح بين 8 و9 ملايين طن، ضمنها حوالي 5 ملايين طن من القمح الطري. وهذا يمثل قفزة هائلة مقارنة بالمحصول السابق الذي لم يتجاوز 4.4 مليون طن. كما تعززت هذه الأرقام بارتفاع المساحة المزروعة لتصل إلى 3.7 مليون هكتار، وتحسن قياسي في معدلات ملء السدود التي قفزت من 25% إلى 70%.
ورغم الفيضانات التي اجتاحت 110 آلاف هكتار في السهول الخصبة بالشمال الغربي، إلا أن المهنيين اعتبروا تأثيرها “محدودا” بفضل التعويض المرتقب من السهول الأوسع. وفي المقابل، تسببت العواصف منذ منتصف ديسمبر في اضطرابات بمينائي الدار البيضاء والجرف الأصفر، اللذين يستقبلان 80% من الواردات.
وأوضح يعقوبي أن هناك نحو 70 سفينة تحمل مليون طن من القمح تنتظر حاليا في عرض البحر، مما كبد المستوردين خسائر تصل إلى 20 ألف دولار يوميا لكل سفينة، وهو ما دفعهم للمطالبة بتمديد فترة الدعم الحكومي حتى مطلع يونيو المقبل.
من جانبه، أكد مولاي عبد القادر العلوي، رئيس الفيدرالية الوطنية للمطاحن، وجود خطط لإضافة القمح المحلي إلى الاحتياطيات الاستراتيجية هذا العام دون التأثير في حجم الواردات. وأشار العلوي إلى أن غزارة الأمطار لم ترفع الكمية فحسب، بل ستساهم في تحسين جودة المحصول، مما سيحفز المزارعين على حصاد كميات أكبر بدلا من الاكتفاء بالاستهلاك الشخصي.
وعلى صعيد الواردات، استورد المغرب 7 ملايين طن من الحبوب بين يونيو 2025 ويناير 2026. وبينما يتوقع المصدرون الفرنسيون تلبية ثلثي احتياجات المملكة من القمح الطري، يظل التركيز منصبا على تعزيز السيادة الغذائية عبر الإنتاج الوطني الذي يبدو أنه يمر بواحد من أفضل مواسمه في العقد الأخير.


