عادت لغة “الصدام” لتطبع العلاقة المتوترة أصلا بين عبد الإله ابن كيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، وإدريس لشكر، الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وذلك على خلفية الطموحات السياسية التي أعلن عنها الأخير لقيادة الحكومة المقبلة.
وخلال كلمته التي ألقاها أمام أعضاء المجلس الوطني لحزبه نهاية الأسبوع المنصرم، لم يفوت ابن كيران الفرصة دون أن يوجه سهام نقده اللاذع لطموح إدريس لشكر بتصدر الانتخابات التشريعية القادمة. ابن كيران، وبنبرة لم تخل من “تعال” سياسي، تحدث بسخرية عن هذا المسعى، مؤكدا أنه فكر في “اعتزال السياسة” نهائيا بمجرد سماعه بتطلعات الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي.
واستعاد الأمين العام لـ”المصباح” قاموسه القديم في التراشق اللفظي، حيث وصف إدريس لشكر بـ “العفريت الذي ينتهز الفرص للاستفادة منها”، بل وذهب إلى أبعد من ذلك بوصفه بـ “هذا المخلوق”، معتبرا أن وصول الاتحاد الاشتراكي إلى رئاسة الجهاز التنفيذي يعني “نهاية الجدوى من ممارسة العمل السياسي”.
يأتي هذا الهجوم ردا على تصريحات أدلى بها إدريس لشكر أمام مناضلي حزبه بجهة الدار البيضاء-سطات، حيث أكد بلهجة واثقة أن “الوردة” تمتلك كافة المقومات السياسية والتنظيمية المؤهلة لقيادة المرحلة المقبلة. وشدد لشكر في خطابه على ضرورة التركيز على “الرهان العددي” كشرط أساسي لضمان التأثير والمساهمة في التنمية، معتبرا أن تصدر المشهد السياسي يظل هدفا واقعيا وممكنا شرط توفر الثقة اللازمة لدى الاتحاديين.
ويبدو أن حدة خطاب ابن كيران تجاه “طموح” لشكر، أعادت فتح النقاش حول حدود اللباقة في التنافس السياسي، خاصة في ظل استخدام أوصاف اعتبرها متابعون “قاسية” في حق زعيم حزب وطني، مما ينذر بجولة جديدة من “البلوكاج” الكلامي بين القطبين قبل الدخول في غمار الاستحقاقات الانتخابية.


