تستعد العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء لإسدال الستار على واحدة من أكبر النقاط البيئية السوداء في تاريخها، حيث بلغت أشغال تأهيل المطرح العمومي القديم بمديونة مراحلها النهائية بنسبة تقدم ناهزت 93 في المائة، تمهيدا لتحويله إلى منتزه حضري أخضر يمتد على مساحة 65 هكتارا.
ويندرج هذا المشروع الاستراتيجي، الذي بلغت كلفته المالية 158 مليون درهم، في إطار رؤية طموحة تهدف إلى إعادة إدماج الموقع داخل محيطه الطبيعي والعمراني. وفي هذا الصدد، أكد مولاي أحمد أفيلال، نائب رئيسة مجلس جماعة الدار البيضاء المسؤول عن قطاع النظافة، أن المشروع يأتي وفاء بالالتزامات تجاه الساكنة لإنهاء عقود من المعاناة مع التلوث، مشيرا إلى أن المجلس استلهم تجربة مطرح سيدي مومن الناجحة لتكرارها في مديونة.
وأوضح أفيلال أن المنتزه الجديد لن يكون مجرد مساحة خضراء، بل فضاء متكاملا يضم مناطق مخصصة للأطفال والشباب، وأخرى للعائلات والمتقاعدين. وكشف المسؤول الجماعي عن وجود مخطط لدمج مساحات إضافية ليصل إجمالي الفضاء الأخضر الموحد إلى أزيد من 80 هكتارا، بالتوازي مع استكمال مشروع تثمين ومعالجة النفايات المنزلية بالمنطقة.
وعلى المستوى التقني، شملت الأشغال عمليات معقدة بدأت بتنظيف المجال وإعادة تشكيل كتلة النفايات، وصولا إلى تركيب أغطية جيومركبة (Géocomposite) وطبقات مانعة للتسرب لحماية التربة.
كما تم إنجاز شبكات لتصريف “العصارة” وفتحات للتهوية، وتثبيت نظام ري بالتنقيط مرتبط بخزان مائي مخصص، لضمان استدامة الغطاء النباتي الذي يغطي حاليا 15 هكتارا من الأشجار و25 هكتارا من الشجيرات، مما سيساهم بشكل ملموس في تحسين جودة الهواء والمشهد الطبيعي بالمنطقة.


