الأكثر مشاهدة

“حمى رمضان” تغزو أسواق البيضاء.. كيف تحول “درب عمر” و”الحبوس” إلى خلية نحل؟

مع اقتراب هلال الشهر الفضيل، تنفض الدار البيضاء غبار الروتين اليومي لتلبس حلة “الاستنفار التجاري” الجميل. فبين أزقة “درب عمر” المترامية ومساحات “كراج علال” الفسيحة، وصولا إلى دفء حي “الحبوس” العتيق، تعيش العاصمة الاقتصادية على إيقاع “حمى التسوق” المحموم، في مشهد يمزج بين طقوس التقاليد المغربية الراسخة وضرورات اللوجستيك العصري.

منذ الخيوط الأولى للصباح، يتحول “درب عمر” إلى شريان حياة لا ينام؛ شاحنات محملة بصناديق السلع و”تريبورتورات” تنساب بخفة عبر المنعرجات الضيقة، محملة بروائح التوابل التي تزكم الأنوف. هنا، يسابق تجار الجملة الزمن لتعزيز المخزونات وضمان انسيابية التوزيع. ويؤكد المهنيون أن الاستعدادات بدأت قبل أسابيع لتفادي أي خصاص، مع تسجيل وفرة ملحوظة في العرض واستقرار في الأسعار، رغم الارتفاع الطفيف الذي طال القطاني، المكون الأساسي لمائدة “الحريرة” المغربية.

كراج علال.. صخب “الترامواي” ونبض الشعب

وعلى رصيف شارع محمد السادس، حيث تخترق سكة “الترامواي” قلب منطقة درب السلطان، يبدو مشهد “كراج علال” كلوحة فنية صاخبة. جحافل بشرية تهرول بين “المولات” والمحلات، باحثة عن التمور والحلويات المعسلة. وفي واجهات المحلات، تتدلى السطول البلاستيكية البيضاء المملوءة بـ “الشباكية” و”البريوات” كأعلام سلام تعلن قرب رمضان.

- Ad -

داخل هذه الفوضى المنظمة، تسأل سيدة عن التمور المغربية، لتجد جوابا في تنوع “المجهول” و”الجيهل” و”بوفقوص”، بأثمنة تتراوح بين 40 و120 درهما، مفضلة الجودة المحلية الخالية من المواد الحافظة، في سلوك استهلاكي يفضل “التدرج” لتجنب زحام الأيام الأخيرة.

الحبوس.. حين تلبس إفريقيا “الجلابة” المغربية

غير بعيد عن صخب المواد الغذائية، يستعيد حي “الحبوس” هدوءه الوقور ليتحول إلى قبلة للأناقة الروحية. الجلاليب، الكندورات، و”البلاغي” الفاسية تعرض بألوانها الزاهية، لكن اللافت هذا العام هو الإقبال المنقطع النظير للمهاجرين والزوار من دول جنوب الصحراء.

ويعزو الزوبير، أحد تجار المنطقة، هذا الرواج الإفريقي إلى “الدبلوماسية الروحية والجمالية” التي قادها جلالة الملك، حيث أصبح الزي المغربي رمزا للأناقة في السنغال ومالي وغيرها. الزبناء الأفارقة، ورغم ميلهم للقطع الخفيفة التي تناسب حرارة بلدانهم، يجدون في “الحبوس” ضالتهم، مما منح السوق نفسا تجاريا عالميا يتجاوز حدود الجغرافيا.

هكذا، وبوتيرة مضبوطة بعيدا عن الارتباك، تستقبل الحواضر البيضاوية رمضان؛ في توليفة فريدة بين وفرة المواد، جودة الصناعة التقليدية، ونظام تبضع هادئ يعكس نضج الأسر المغربية في استقبال شهر الصيام.

مقالات ذات صلة