الأكثر مشاهدة

مخابرات الجزائر تحذر “تبون- شنقريحة” من “عزلة دولية” وتوصي بترميم العلاقات مع مدريد وباريس والساحل

أجمعت تقارير استخباراتية وإعلامية، أبرزها ما أورده موقع “مغرب أنتلجنس”، على أن الدبلوماسية الجزائرية تعيش حاليا واحدة من أدق مراحلها، مدفوعة بـ”صدمة” التحولات الأخيرة في ملف الصحراء المغربية. ويبدو أن “السيناريو المدريدي” الأخير، الذي جرى تحت رعاية أمريكية حازمة، قد ترك ندوبا واضحة على صانع القرار في قصر المرادية، مما فرض إعادة ترتيب للأوراق لتفادي عزلة دبلوماسية خانقة.

وكشف التقرير أن المديرية العامة للوثائق والأمن الخارجي (DGDSE) في الجزائر هي من رفعت “راية التحذير”، حيث وجهت مذكرة عاجلة إلى الرئاسة وقيادة الأركان توصي بضرورة “إعادة التموضع”. يأتي هذا التحرك بعد إدراك المؤسسة الأمنية الجزائرية لخطورة “التطويق الدبلوماسي” الذي بدأت ملامحه تكتمل، خاصة مع الإصرار الأمريكي على تسريع وتيرة الحل في إطار السيادة المغربية.

منذ عام 2022، دخلت السلطة الجزائرية في دوامة من التوترات المجانية؛ بدأت بقطيعة مع مدريد، وتشنج مستمر مع باريس، وصولا إلى برود حاد مع دول الساحل بعد حادثة “درون” في أبريل 2025. هذا التراكم في الأزمات انفجر في “لقاء مدريد” الأخير، حيث وجد المسؤولون الجزائريون أنفسهم أمام هامش مناورة يضيق يوما بعد يوم أمام النشاط الدبلوماسي الأمريكي المكثف لصالح الرباط.

- Ad -

سياسة “ترميم الجسور” الاضطرارية

أمام هذا الواقع، رصد المتابعون ثلاث حركات تصحيحية كبرى في البوصلة الجزائرية:

  1. الانفتاح على نيامي: بعد جفاء طويل، استقبل عبد المجيد تبون الجنرال عبد الرحمان تياني، في محاولة لإنقاذ مشروع “أنبوب الغاز العابر للصحراء” وتجنب الصدام مع “تحالف دول الساحل”.
  2. التودد لمدريد: بعد محاولات فاشلة للضغط الاقتصادي، عاد الدفء للعلاقات مع إسبانيا. اللقاء بين أحمد عطاف وخوسيه مانويل ألباريس لم يكن مجرد بروتوكول، بل ضرورة لاستعادة شريك طاقي وتجاري أساسي، حيث قفزت الصادرات الإسبانية نحو الجزائر بنسبة 190% في عام 2025.
  3. إشارات لباريس: وصفت زيارة وزير الداخلية الفرنسي للجزائر بأنها “فرصة أخيرة”. وبدأت الجزائر إرسال إشارات تهدئة، كان أبرزها الاستئناف المتواضع لمشتريات القمح الفرنسي في يناير الماضي.

تعكس هذه التحركات حقيقة سياسية واضحة؛ وهي أن “الترادف” الحاكم في الجزائر (تبون – شنقريحة) بات يدرك أن المراهنة على ملف الصحراء المغربية كعماد للدبلوماسية الإقليمية أصبحت استراتيجية مكلفة وفاشلة. إن “الإلكتروصدمة” التي أحدثتها الضغوط الدولية والنجاحات المغربية أجبرت الجيرونتوكراطية (حكم المسنين) في الجزائر على اختيار “البراغماتية” بدلا من “العناد”، فهل تنجح هذه المصالحات الظرفية في إخفاء التآكل في الرؤية الاستراتيجية للنظام؟.

بين “دبلوماسية الإنقاذ” وحتمية الواقع

في المحصلة، تظهر هذه “الاستفاقة” المتأخرة للدبلوماسية الجزائرية، كـ “دبلوماسية إنقاذ” تهدف بالأساس إلى تقليل الخسائر وتفادي العزلة. فبينما تسعى الجزائر لترميم ما انكسر مع مدريد وباريس ونيامي لتأمين جبهاتها، يبدو أن قواعد اللعبة في ملف الصحراء المغربية قد تغيرت بشكل جذري لا رجعة فيه.

إن الحسم الأمريكي الواضح، المدعوم بزخم أوروبي متصاعد، وضع قطار التسوية تحت السيادة المغربية على سكة الانطلاق النهائية، مما يجعل من مناورات “قصر المرادية” مجرد محاولة لحجز مقعد على طاولة الحل لضمان ألا يكون الإقصاء كاملا. لقد انتقل المغرب من مرحلة الدفاع عن حقوقه إلى مرحلة فرض واقع ميداني ودبلوماسي جديد، تاركا لخصومه خيارا وحيدا: الاصطدام بجدار الحقيقة أو الانحناء للعاصفة الدولية التي تهب بقوة لصالح الرباط.

مقالات ذات صلة