تعيش المناطق الجنوبية للمملكة على وقع استنفار بيئي وفلاحي كبير، عقب تداول مقاطع فيديو توثق غزو أسراب الجراد لمساحات شاسعة، وهو ما أكده تقرير حديث صادر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) بتاريخ 5 فبراير 2026، والذي رصد بدايات لعمليات التكاثر بالقرب من مدينة طنطان.
وحسب التقرير الأممي، فإن هذه الوضعية تندرج ضمن دينامية هجرة إقليمية؛ حيث سجلت موريتانيا تراجعا في عدد المجموعات غير المتكاثرة في يناير الماضي، بعد انتقال جزء منها نحو السنغال والمغرب. وقد وصلت مجموعات من “الجراد البالغ” بالفعل إلى ضواحي طنطان، وسط مخاوف جدية من اتساع رقعة التكاثر. وحذر الخبراء من احتمال زحف هذه الأسراب شمالا لتطال أودية سوس، ماسة، ودرعة، مما يضع المناطق الفلاحية الاستراتيجية في قلب دائرة الخطر.
وفي مواجهة هذا “الزحف الصامت”، أطلقت السلطات المختصة عمليات مراقبة ومكافحة واسعة النطاق غطت أزيد من 39 ألف هكتار في المناطق الجنوبية. وقد شملت هذه التدخلات معالجة 20,600 هكتار عن طريق الجو، استهدفت بالأساس المجموعات غير الناضجة وأسراب اليرقات. وتتوقع “الفاو” ظهور مجموعات جديدة من اليرقات بحلول نهاية فبراير وبداية مارس، مما يستوجب تكثيف الجهود الميدانية لكسر حلقة التكاثر.
ولا تقف تداعيات هذا الغزو عند حدود الطبيعة، بل تمتد لتشكل تهديدا مباشرا للمزارعين والمستهلكين على حد سواء. فمن شأن تضرر المحاصيل أن يؤدي إلى تراجع المردودية الفلاحية، مما قد يسبب نقصا في العرض الغذائي وضغوطا إضافية على أسعار الخضر والفواكه في الأسواق الوطنية، في ظرفية تتسم بالحساسية الاقتصادية.
يذكر أن هذه العودة القوية للجراد لا تقتصر على المغرب فحسب، بل هي جزء من موجة إقليمية تشمل غرب أفريقيا وحوض البحر الأحمر؛ حيث رصدت تحركات مماثلة في السودان، ومصر، واليمن، والسعودية، مما يؤكد أن المنطقة تواجه تحديا عابرا للحدود يتطلب تنسيقا دوليا لضمان الأمن الغذائي الإقليمي.


