الأكثر مشاهدة

أسواق التمور بالمغرب: تراجع في الإقبال على ‘الجزائرية’ مقابل انتعاش لافت للمنتوج الوطني

تشهد أسواق التمور بالمغرب خلال الموسم الحالي تحولا لافتا في سلوك المستهلك، حيث سجل التجار تراجعا ملحوظا في الإقبال على التمور الجزائرية بنسبة تقل بكثير عما كان عليه الأمر في السنوات السابقة. وبحسب شهادات ميدانية لمهنيي القطاع، فقد أضحى الزبناء يفضلون بشكل متزايد التمور المغربية، التي يسألون عنها باستمرار، فيما يتم استبدال المنتجات القادمة من الجوار بتمور دولية أخرى، في مؤشر واضح على تنامي الوعي الصحي والوطني لدى المستهلك المغربي.

يأتي هذا العزوف في وقت تواترت فيه تقارير دولية ومخبرية صادمة تؤكد افتقار التمور الجزائرية، لاسيما صنف “دقلة نور”، لأدنى معايير السلامة الصحية. وكشفت تحاليل أجريت في مختبرات أوروبية عن معطيات وصفت بـ”المرعبة”، بعد رصد بقايا كيميائية سامة ومبيدات حشرية محظورة دولياً، مثل مادة “ديميثوات”، بنسب تجاوزت المعايير المسموح بها بـ 400%.

هذه السموم، التي تشكل خطرا تراكميا على الجهاز العصبي والصحة العامة، أدت سابقا إلى سحب كميات ضخمة وإتلاف أطنان منها في موانئ أوروبية وأمريكية، وهو ما عزز الشكوك حول جودة المنتجات التي تجد طريقها إلى بعض الأسواق المحلية عبر مسالك غير قانونية.

- Ad -

وفي المقابل، وبدلا من معالجة هذه الاختلالات التقنية، اختارت السلطات الجزائرية نهج سياسة القمع؛ حيث سجلت حالات اعتقال لمواطنين وصحفيين لمجرد تحذيرهم من المخاطر الصحية لتمور بلادهم، كما حدث مع الصحفي بلقاسم حوام في 2022، ومؤخرا في فبراير 2025 مع ناشط نشر فيديو يثبت علميا احتواء المحاصيل على مواد مسرطنة، مما يضع المستهلك أمام منتج محاصر بـ”الشبهات” ويفتقد لضمانات المراقبة.

وتزداد مخاوف المستهلكين المغاربة بالنظر إلى تقارير ميدانية تشير إلى لجوء بعض المزارعين لسقي النخيل بمياه الصرف الصحي (الواد الحار)، مما يرفع احتمالات تلوث التمور بمعادن ثقيلة. وبما أن هذه التمور تدخل غالباً عبر مسالك “التهريب” نظرا لتوقف المعاملات الرسمية، فإنها لا تخضع للمراقبة الصارمة التي يفرضها مكتب السلامة الصحية “أونسا” (ONSSA)، مما يجعلها “قنبلة موقوتة” داخل الأسواق، خاصة مع تزوير بيانات المنشأ وتاريخ الإنتاج.

وأمام هذا الوضع، ضجت منصات التواصل الاجتماعي بموجة واسعة من دعوات المقاطعة التي أطلقها نشطاء مغاربة، تحث على تشجيع استهلاك التمور المغربية ذات الجودة العالمية والمعايير الصحية الموثوقة. ويرى تجار الأسواق أن هذا التحول نحو “المنتوج المحلي” يعد ركيزة أساسية لدعم الفلاح المغربي وتقوية اقتصاد الواحات، معتبرين أن وفرة البدائل الوطنية جعلت من التخلي عن التمور المشبوهة قرارا منطقيا وصحيا بالدرجة الأولى.

مقالات ذات صلة