في خطوة تعكس حجم القلق المتزايد من التنافسية المغربية، أطلق منتجو الطماطم في أربع دول أوروبية كبرى (فرنسا، إيطاليا، البرتغال، وإسبانيا) صرخة تحذير تجاه ما وصفوه بـ”المنافسة غير العادلة”، مطالبين المفوضية الأوروبية بضرورة تجميد مراجعة الاتفاق التجاري المبرم بين الرباط وبروكسيل.
وخلال اجتماع “مجموعة اتصال الطماطم” الذي احتضنته مدينة “توريس فيدراس” البرتغالية، شدد ممثلو القطاع الفلاحي في الدول الأربع على ضرورة إرساء مبدأ “المعاملة بالمثل” في الاتفاقيات التجارية مع الدول غير العضوية في الاتحاد الأوروبي. وحسب ما أوردته وكالة “أوروبا برس”، فإن المنتجين الأوروبيين يرهنون استمرار قطاعهم بفرض شروط تنافسية موحدة، تضع الجميع على قدم المساواة داخل السوق الأوروبية المشتركة.
انصب تركيز المنتجين خلال الاجتماع على ما أسموه “التفاوت الصارخ” في المعايير؛ حيث تفرض على الفلاح الأوروبي قيود صارمة تتعلق بالصحة النباتية، والضمانات الاجتماعية، وقوانين الشغل، وهي معايير يعتبرونها “غائبة أو أقل حدة” لدى المصدرين من خارج الاتحاد، مما يفقد المنتج الأوروبي قدرته التنافسية ويجعل الكفة تميل لصالح الصادرات المغربية.
هواجس من “طماطم الصحراء” وتوسعات 2030
ولم يخل الاجتماع من نبرة “التوجس” تجاه الدينامية الفلاحية في الأقاليم الجنوبية للمملكة؛ حيث أشار المنتجون إلى أن التعديلات المرتقبة على اتفاقية الشراكة ستسمح لمنتجات الصحراء المغربية بالاستفادة من المزايا التفضيلية الكاملة.
وأبدى “اللوبي الزراعي” الأوروبي قلقه من التقارير التي تتحدث عن طفرة إنتاجية في هذه المنطقة بنسبة قد تصل إلى 1000%، مع توقعات ببلوغ المساحات المزروعة نحو 13 ألف هكتار بحلول عام 2030، يوجه 85% من مردودها مباشرة نحو الموائد الأوروبية.
وفي شق تقني لا يخلو من أبعاد سياسية، انتقد المجتمعون التعديلات المتعلقة بـ “وسم المنشأ” (Etiquetage) وفق اللائحة الأوروبية 2023/2429. ويرى المنتجون الأوروبيون أن الاكتفاء بذكر جهة الإنتاج بدلا من بلد المنشأ قد يضلل المستهلك الأوروبي، وهي نقطة خلافية جديدة تضاف إلى سجل التوتر الفلاحي بين ضفتي المتوسط.
تأتي هذه التحركات في وقت تواصل فيه الطماطم المغربية كسب ثقة المستهلك الأوروبي بفضل جودتها وتنافسيتها، مما يضع بروكسيل أمام اختبار حقيقي لموازنة مصالحها الاستراتيجية مع المغرب مقابل ضغوط نقاباتها الزراعية الداخلية.


