وضعت المصالح الأمنية التابعة للمنطقة الإقليمية للأمن بالمحمدية، مساء الثلاثاء الماضي، حدا لأنشطة مشبوهة كانت تحتضنها شقة سكنية بحي الراشدية الشعبي، بعد عملية مداهمة نوعية كشفت عن وجود “وكر” يومي لحفلات الجنس الجماعي واستغلال القاصرات.
وبناء على معلومات دقيقة ويقظة ميدانية لعناصر الدائرة الأمنية الراشدية، وبتنسيق مع مصالح الأمن العمومي، تمت محاصرة الشقة المستهدفة تحت إشراف النيابة العامة. وأسفرت العملية عن ضبط خمس فتيات وأربعة شباب في وضعيات مخلة بالحياء، مما أجهض محاولاتهم للتمويه أو الفرار من قبضة العدالة.
وكشفت التحقيقات الأولية عن تفاصيل صادمة؛ إذ تبين أن الموقوفين استغلوا شقة تعود ملكيتها لأسرة إحدى الشابات، لتحويلها إلى فضاء سري لاستقطاب الفتيات القاصرات اللواتي يغادرن منازل أسرهن بسبب مشاكل عائلية أو نزاعات المراهقة. وحسب مصادر مطلعة، فقد كان يتم التغرير بهؤلاء الفتيات واستغلالهن جنسيا في ممارسات شاذة تعتمد “محاكاة الأفلام الإباحية”، بعيدا عن أعين الرقابة.
ولم تتوقف خيوط القضية عند “الدعارة الراقية”، بل امتدت لتشمل ترويج واستهلاك المخدرات؛ حيث مكنت عملية التفتيش من حجز كميات متفاوتة من الأقراص المهلوسة، ومخدر “الشيرا”، بالإضافة إلى “الكوكايين”، وعوازل طبية كانت تستخدم في ممارسات الجنس الجماعي لتفادي الأمراض المنقولة جنسيا.
وبأمر من النيابة العامة المختصة، تم وضع الموقوفين الرشداء تحت تدابير الحراسة النظرية، لتعميق البحث القضائي الذي تباشره الشرطة القضائية بالمحمدية. ويهدف البحث إلى تحديد الامتدادات الكاملة لهذه الشبكة، ومصدر المخدرات المحجوزة، كما يتم التحقيق فيما إذا كانت الوقائع تتجاوز جنح “الفساد والتغرير” لتصل إلى جناية “الاتجار بالبشر”، بالنظر لطبيعة استغلال القاصرات والهاربات من منازل الأبوين.
تأتي هذه العملية الأمنية لتؤكد مرة أخرى على الدور الاستباقي للمصالح الأمنية في التفاعل مع شكايات وتوجسات الساكنة تجاه التحركات المشبوهة، وحماية القاصرين من الاستغلال الإجرامي الذي يستهدف كرامتهم وسلامتهم الجسدية.


