لم يعد تنظيف الأسنان مجرد عادة يومية مرتبطة بابتسامة جميلة أو الوقاية من التسوس والتهابات اللثة، بل بات – وفق معطيات علمية حديثة – عاملاً قد يتجاوز ذلك ليطال أحد أخطر أنواع السرطان: سرطان البنكرياس.
دراسة حديثة أجرتها New York University School of Medicine كشفت عن معطيات مقلقة، مفادها أن الأشخاص الذين لا يواظبون على تنظيف أسنانهم قد يواجهون خطرًا أكبر للإصابة بسرطان البنكرياس يصل إلى ثلاثة أضعاف، مقارنة بمن يحافظون على نظافة فموية منتظمة.
يرجع الباحثون هذا الارتباط إلى البكتيريا الضارة التي تنمو في الفم، والتي يمكن أن تنتقل عبر اللعاب إلى البنكرياس، ما قد يثير تفاعلات بيولوجية تزيد من احتمالية تطور المرض. وشملت الدراسة أكثر من 122 ألف شخص، تمت متابعتهم على مدى ثماني سنوات، في محاولة لرصد العلاقة بين أنواع محددة من البكتيريا والفطريات الفموية وخطر الإصابة بالسرطان.
وخلص الباحثون إلى أن بعض أنواع البكتيريا، وعلى رأسها بكتيريا P. gingivalis، ترتبط بشكل مباشر بزيادة خطر الإصابة بسرطان البنكرياس. كما تبين أن فطر “المبيضات” (Candida) قد يشكل بدوره عامل خطورة إضافيًا.
في المقابل، حملت النتائج جانبًا إيجابيًا، إذ تم رصد ثمانية أنواع من البكتيريا الفموية ارتبطت بانخفاض خطر الإصابة بالمرض، وهو ما يفتح المجال أمام أبحاث مستقبلية لفهم آليات الحماية المحتملة وتطوير استراتيجيات وقائية قائمة على التوازن الميكروبي داخل الفم.
وخلص الباحثون إلى أن العناية بصحة الفم قد تلعب دورا وقائيا يتجاوز أمراض اللثة، ليشمل تقليل مخاطر الإصابة بالسرطان. كما أشاروا إلى أن هذه النتائج قد تساعد أطباء الأورام مستقبلاً على تحديد الفئات الأكثر عرضة للخطر، بما يعزز فرص الكشف المبكر والتدخل الوقائي.
مرض صامت وخطير
يعرف سرطان البنكرياس بصعوبة تشخيصه في مراحله المبكرة، إذ لا تظهر أعراضه غالبا إلا بعد تقدم المرض. ومن أبرز علاماته: اصفرار بياض العينين والجلد (اليرقان)، حكة الجلد والبول الداكن، فقدان مفاجئ للوزن والشهية، الإرهاق المستمر، آلام في الجزء العلوي من البطن والظهر، إضافة إلى الغثيان واضطرابات الجهاز الهضمي مثل الإسهال أو الإمساك.


