قررت محكمة الاستئناف بالرباط، يوم الثلاثاء 24 فبراير، تأجيل النظر في الملف القضائي الذي يتابع فيه المحامي والنقيب السابق محمد زيان إلى غاية جلسة 17 مارس المقبل. ويأتي هذا القرار استجابة لملتمسات الدفاع، الرامية إلى ضمان حضور المتهم الثاني في القضية “ميلود الشطاط” المتابع في حالة سراح، وكذا لتجهيز قاعة الجلسات بالوسائل التقنية والسمعية الضرورية التي تضمن تواصلا واضحا وسلسا بين هيئة المحكمة والمتهم.
وقد شهدت أطوار الجلسة نقاشا قانونيا وحقوقيا أثاره محمد زيان، الذي ركز على وضعه الصحي وتأثير التقدم في السن على حواسه؛ حيث صرح صراحة أمام الهيئة القضائية بأنه يبلغ من العمر 84 عاما، ويعاني من صعوبات حادة في السمع تحول دون استيعابه الكامل لما يدور في القاعة.
وشدد زيان على أنه لا يرغب في الحضور بصفة “كومبارس” أو “مجرد رقم”، بل يطالب بحقه الدستوري في سماع التهم والمناقشات بوضوح ليتسنى له الدفاع عن حريته واستقلاليته، مطالبا ممثل الحق العام بضرورة “رفع الصوت” لضمان عدالة المحاكمة.
وفي منحى آخر، أثار النقيب السابق مسألة غياب المتهم “ميلود الشطاط”، ملمحا إلى حيازته لمعطيات ترجح احتمال عدم مثول شريكه في الملف أمام القضاء، ومشككا في الوقت ذاته في مدى تفعيل الإجراءات الضرورية من قبل النيابة العامة لضمان استدعائه. واعتبر زيان أن اكتمال أركان المحاكمة العادلة يقتضي حضور كافة الأطراف المعنية، خاصة في ظل التهم الثقيلة المتعلقة بـ “تبديد أموال عمومية” ناتجة عن الدعم المخصص للحزب المغربي الليبرالي خلال اقتراعات 2015.
ويواجه محمد زيان، الذي يقضي حاليا عقوبة حبسية مدتها ثلاث سنوات إثر إدانته في ملف سابق سنة 2022 شمل 11 تهمة تتراوح بين إهانة القضاء والتحرش الجنسي، (يواجه) في هذا الملف الجديد اتهامات تتعلق بالتصرف في الدعم المالي العمومي المخصص للحزب الذي كان يتزعمه. وقد أكد خلال الجلسة استعداده التام للدفاع عن حقوقه، واضعا ملفه “بين يدي ضمير القضاء”، مع الإصرار على طلب السراح المؤقت، رغم اعترافه بأن القرار السيادي في ذلك يعود لهيئة المحكمة.


