في خطوة استراتيجية تعزز مكانة مطار محمد الخامس كمنصة محورية للربط الجوي العالمي، أعلنت الخطوط الملكية المغربية عن إطلاق خط جوي منتظم يربط بين الدار البيضاء والعاصمة اللبنانية بيروت ابتداء من شهر أبريل المقبل. وتأتي هذه الخطوة بواقع رحلتين أسبوعيا، مستهدفة شريحة واسعة من المسافرين، وفي مقدمتهم الجالية اللبنانية المقيمة في البرازيل، والتي تقدر بنحو 7 إلى 10 ملايين نسمة بين مواطنين وأحفاد، مما يجعل المغرب حلقة وصل حيوية بين أمريكا اللاتينية والمشرق العربي.
وحسب البرمجة المعلنة، ستنطلق الرحلات من الدار البيضاء يومي الجمعة والأحد في تمام الساعة 00:35 (GMT)، لتصل إلى بيروت عند الساعة 06:00 صباحا. أما رحلات العودة، فتغادر العاصمة اللبنانية في الساعة 07:00 لتصل إلى مطار محمد الخامس عند الساعة 13:15 ظهرا. وقد تم اختيار هذه المواعيد بدقة لضمان انسيابية الربط (Correspondance) للمسافرين القادمين من مطار “ساو باولو غواروليوس” الدولي، حيث يتم تشغيل الرحلات بواسطة طائرات من طراز “بوينغ 737-9” المتطورة.
وتراهن “لارام” من خلال هذا الربط على تقديم بديل أكثر مباشرة وتنافسية مقارنة بالمسارات التقليدية التي تمر عبر عواصم أوروبية أو خليجية. وأكدت الشركة أن هذا الخط يتجاوز كونه مجرد رحلة تجارية، ليصبح “جسرا مع الشتات”، يسهل التنقلات العائلية وفي المناسبات الدينية والثقافية، فضلا عن دعم رحلات الأعمال. كما يفتح آفاقا جديدة لوكالات الأسفار لتصميم باقات “سياحة الجذور” التي تشهد نموا متصاعدا على المستوى الدولي.
هذا التوسع نحو الشرق يرافقه زخم قوي في شبكة الشركة نحو القارة الأمريكية؛ فمنذ دجنبر الماضي، رفعت الخطوط الملكية وتيرة رحلاتها بين الدار البيضاء وساو باولو إلى أربع رحلات أسبوعية. وبحسب “عثمان بابا”، المدير الإقليمي للشركة بأمريكا الجنوبية، فإن عام 2026 يمثل “مرحلة توسع جديدة” تهدف لرفع منسوب التنافسية المغربية في المفارق الجوية العالمية، مع خطط مستقبلية لزيادة الرحلات نحو ساو باولو وافتتاح خطوط نحو “ريو دي جانيرو”.
وفي إطار سياسة تجويد الخدمات، قدمت الناقلة الوطنية تسهيلات مغرية للمسافرين؛ حيث يسمح لركاب الدرجة الاقتصادية بشحن حقيبتين بوزن 23 كيلوغراما للواحدة، بينما تمنح درجة الأعمال حق ثلاث حقائب بوزن 32 كيلوغراما. والمثير للاهتمام هو تشجيع “سياحة التوقف” (Stopover) في المغرب، حيث يمكن لمسافري درجة الأعمال التوقف في المملكة لمدة تصل إلى 14 يوما دون تغيير في سعر التذكرة الأصلي، بينما تمتد هذه الفترة لسبعة أيام لركاب الدرجة الاقتصادية، مما يعزز من جاذبية المغرب كوجهة سياحية وسيطة.


