الأكثر مشاهدة

وداعا للديزل؟.. السيارات الكهربائية تكتسح شوارع المغرب وإعفاءات “الضريبة والديوانة” تشعل المنافسة

يسير المغرب بخطى ثابتة نحو ريادة القارة الإفريقية في مجال “التنقل الأخضر”، مكرسا استراتيجية طموحة لتقليل التبعية للطاقة الأحفورية. وفي وقت تشهد فيه السوق الوطنية تحولا جذريا في اختيارات المستهلكين، كشفت بيانات سنة 2025 عن قفزة نوعية في أرقام مبيعات السيارات الصديقة للبيئة، مدعومة بحزمة حوافز ضريبية غير مسبوقة.

وفقا لبيانات جمعية مستوردي السيارات بالمغرب (AIVAM)، حقق السوق نموا إجماليا بنسبة 33.4% في 2025، بإجمالي مبيعات بلغ 235,372 سيارة. لكن الرقم الأبرز يكمن في الحصة السوقية للمحركات “المكهربة” (الهجينة والكهربائية بالكامل)، التي قفزت من 8% في 2024 إلى 12.5% في 2025. وفي المقابل، يواصل “الديزل” تراجعه التاريخي؛ فبعد أن كان يستحوذ على 90% من المبيعات قبل عقد من الزمن، تقهقر اليوم إلى حدود 70%، في إشارة واضحة إلى تغير “ثقافة المحرك” لدى المغاربة.

BYD تقود السباق والحكومة تغري المستهلك

وتصدرت سيارة الـ SUV الصينية “BYD Seal U” قائمة الطرازات الأكثر مبيعا في فئة السيارات الصديقة للبيئة بـ 3,200 وحدة، مما يعكس نضجا في ذوق المستهلك نحو التكنولوجيا المتطورة. ولتعزيز هذا التوجه، أقرت قانون المالية 2025 إجراءات “ثورية”؛ شملت الإعفاء الكلي من الضريبة على القيمة المضافة (TVA) والرسوم الجمركية للسيارات الكهربائية 100%. كما تم إعفاء هذه المركبات من “الضريبة السنوية” (Vignette) أو حصرها في 350 درهما كحد أقصى، مع رفع سقف الخصم الضريبي للشركات إلى 450 ألف درهم عند اقتناء أساطيل كهربائية.

- Ad -

معضلة “نقاط الشحن”: العائق الأخير

رغم هذا التفاؤل، تظل البنية التحتية هي “حجر العثرة” الرئيسي؛ فبينما يمتلك المغرب حوالي 1,500 نقطة شحن، إلا أن عدد “الشواحن السريعة” (DC) لا يزال دون الـ 100 نقطة، وهو رقم يراه خبراء غير كاف لطمأنة المستخدمين بشأن الرحلات الطويلة. وتعتبر وزارة الانتقال الطاقي أن تحويل قطاع النقل إلى الكهرباء هو “ضرورة وطنية”، خاصة وأنه يستهلك 38% من الطاقة النهائية للبلاد ويعتمد بنسبة 99% على الوقود الأحفوري.

لا تتوقف طموحات المملكة عند الاستيراد؛ بل تستهدف وزارة الصناعة أن تكون 60% من السيارات المصنوعة محليا “كهربائية” بحلول عام 2030. وتطمح الرؤية الرسمية إلى الوصول بـ 2.5 مليون سيارة كهربائية إلى شوارع المملكة بحلول عام 2035، مما سيحول المغرب من مجرد مستهلك إلى فاعل عالمي في “النمو الأخضر” الشامل.

مقالات ذات صلة