أثارت واقعة تغريم مسافر على متن قطار فرنسي مبلغ 200 يورو، بسبب مشاهدته مقطع فيديو على هاتفه المحمول دون استعمال سماعات الأذن، جدلا واسعا في الأوساط الإعلامية بفرنسا، وأعادت إلى الواجهة نقاش “حدود الحرية الفردية” داخل الفضاءات العمومية المشتركة.
الحادثة، التي تعود إلى 12 فبراير، وقعت على متن قطار تابع لـSNCF، حيث اعتبر مراقبو التذاكر أن تشغيل المقطع الصوتي عبر مكبر الهاتف يشكل إخلالا براحة باقي الركاب. وجرى تحرير مخالفة في حق المعني بالأمر بدعوى “استعمال أداة صوتية” داخل العربة.
من 150 إلى 200 يورو
ووفق ما نقلته وسائل إعلام فرنسية، طلب من الراكب أداء غرامة فورية بقيمة 150 يورو، غير أنه رفض الدفع بعين المكان، ما أدى إلى رفع المبلغ إلى 200 يورو، انسجاما مع المسطرة المعمول بها في مثل هذه الحالات.
وتستند هذه العقوبة إلى مقتضيات قانون النقل الفرنسي، ولا سيما الفصل R2242-11، الذي يمنع الإخلال براحة الغير في وسائل النقل العمومي عبر أجهزة أو أدوات صوتية أو أي سلوك يحدث ضجيجا يزعج المسافرين. ويصنَف هذا النوع من المخالفات ضمن مخالفات الدرجة الرابعة، حيث تتراوح الغرامة بين 90 يورو في حال الأداء المخفّض و135 يورو كغرامة جزافية، لترتفع إلى 375 يورو عند التأخير، وقد تصل في بعض الحالات إلى 750 يورو كحد أقصى.
حالات مشابهة
التقارير ذاتها أشارت إلى أن الواقعة ليست معزولة، إذ سبق أن فرضت غرامة بقيمة 200 يورو على مسافر في محطة نانت بسبب إجراء مكالمة هاتفية عبر مكبر الصوت، كما جرى تغريم سيدة بـ110 يورو نتيجة الضجيج الصادر عن قطتها خلال رحلة بين باريس وفان.
وتعتمد SNCF في ذلك على توصيف قانوني يدرج هذه الأفعال ضمن خانة “الإزعاج الصوتي” الذي يمس بطمأنينة الركاب داخل وسائل النقل العمومي.
في تفاعلها مع الموضوع، أوضحت الشركة، وفق ما نقلته المنابر الفرنسية، أن الهدف من هذه الإجراءات هو ضمان تنقل المسافرين في أجواء آمنة وهادئة، خالية من مظاهر الإزعاج أو الشعور بعدم الارتياح. وأكدت أن محاربة السلوكيات غير الحضارية، بما فيها استعمال الأجهزة الصوتية دون سماعات، تندرج ضمن التزاماتها التعاقدية مع هيئة النقل في منطقة إيل دو فرانس.
القضية فجرت نقاشا حادا في وسائل الإعلام الفرنسية، من بينها برنامج Estelle Midi الذي يبث على إذاعة RMC، حيث انقسمت الآراء بين مؤيد يعتبر الغرامة تطبيقا عادلا لقواعد حسن السلوك داخل الفضاءات المشتركة، ومعارض يرى فيها تشددا مفرطا في التعامل مع تصرف قد يكون عفويا.
مؤيدو القرار شددوا على أن السماعات متوفرة وبأسعار معقولة، وأن تعميم تشغيل المقاطع الصوتية أو الفيديوهات عبر مكبر الصوت قد يحوّل الرحلات اليومية إلى مصدر إزعاج دائم. في المقابل، اعتبر منتقدون أن اللجوء الفوري إلى الغرامة، بدل الاكتفاء بتنبيه أولي، يعكس توجها نحو تشديد الردع بشكل قد يفهم على أنه مبالغ فيه، خصوصا في ظل نتائج دراسات تشير إلى أن نسبة مهمة من الفرنسيين لا ترى حرجا في استعمال مكبر الصوت في الأماكن العامة.


