لا تكاد تخلو مائدة إفطار المغاربة في شهر رمضان من التمر، باعتباره عنصرا أساسيا لافتتاح الصيام ومصدرا سريعا للطاقة والمعادن والفيتامينات. غير أن هذا المكوّن التقليدي بات يثير نقاشاً متزايداً حول مصدره وطرق إنتاجه، خاصة في ما يتعلق ببعض التمور المستوردة.
ثقة متزايدة في المنتوج المحلي
أوضح أحد التجار أن غالبية الزبائن يطلبون التمور المغربية، مشيرا إلى أن بعضهم يرفض اقتناء تمور جزائرية حتى وإن عرضت بثمن منخفض، بدعوى “الشكوك” المرتبطة بطرق الإنتاج أو استعمال المبيدات.
تاجر آخر أكد أن التمور المحلية تحظى بثقة أكبر لدى الزبائن، معتبراً أنها طبيعية وتنتقل “من الشجرة إلى الكرتونة” دون معالجة صناعية، وهو ما يعزز الإقبال عليها.
وتعكس هذه الشهادات تحولا في المزاج الاستهلاكي، تغذيه نقاشات متصاعدة على مواقع التواصل الاجتماعي حول مصدر بعض التمور المستوردة وجودتها، إلى جانب تداول تقارير دولية تتناول تحديات مرتبطة بإعادة استخدام المياه في بعض التجارب الزراعية.
في هذا السياق، يبرز تقرير تركيبي صادر في مارس 2022 عن الجمعية الفرنسية للمياه والري AFEID ومركز COSTEA، ضمن مشروع REUSE المتعلق بإعادة استخدام المياه العادمة في الزراعة.
وأشار التقرير إلى أن منظومة معالجة المياه في الجزائر تعاني من “فجوات تقنية”، موضحا أن أكثر من 200 محطة تصفية تفتقر إلى “المعالجة الثلاثية”، وهي المرحلة الضرورية لجعل مياه الصرف الصحي صالحة للري الزراعي دون مخاطر صحية. كما رصد وجود تفريغ غير مراقب لبعض المياه الصناعية داخل شبكات التطهير، ما قد يؤدي إلى وصول معادن ثقيلة ومواد كيميائية إلى مياه السقي.
انعكاسات صحية محتملة
لتوضيح الانعكاسات الصحية المحتملة لاختلاف طرق الإنتاج، قال الدكتور كريم والي، أخصائي في التغذية الدقيقة والطب التكاملي، “إذا كان ماء السقي ملوثا، فإن الثمرة تكون ملوثة بنسبة 90%، لأن التمر يمتص مكونات التربة والماء. نحن نتحدث عن معادن ثقيلة ومواد قد تؤثر سلبا على مضادات الأكسدة في جسم الإنسان”.
وأضاف أن التعرض التراكمي لبعض الملوثات قد يؤدي مع مرور الوقت إلى اضطرابات هرمونية ومشاكل في المناعة، مشيرا إلى أن الجسم يستهلك جزءا كبيرا من طاقته في مقاومة السموم بدل تعزيز وظائفه الطبيعية.
ولم يتوقف عند هذا الحد، بل أشار إلى مقارنة مخبرية بين تمور “دقلة نور” وبعض الأصناف المغربية مثل “المجهول” و“بوسكري”، موضحا أن بعض التمور المستوردة قد تحتوي على نسب مرتفعة من “الساكاروز”، تصل وفق المعطيات التي قدمها إلى 50%، وهو سكر مركب يرفع مؤشر السكر في الدم بسرعة، ما يستدعي الحذر لدى مرضى السكري. في المقابل، أكد أن أغلب التمور المغربية تعتمد أساسا على سكريات بسيطة كالفركتوز والغلوكوز.


