الأكثر مشاهدة

أرباح خيالية لشركات النقل البحري الإسبانية بفضل مغاربة العالم.. أين هو الأسطول المغربي؟

كشفت الأرقام السنوية لشركة الملاحة الإسبانية “بالياريا” عن مفارقة اقتصادية لافتة؛ ففي الوقت الذي يغيب فيه أسطول بحري مغربي قوي قادر على المنافسة، تواصل الشركات الإسبانية حصد “الأرباح الذهبية” من جيوب مغاربة العالم، مستغلة الهيمنة شبه الكاملة على خطوط الربط بين ضفتي المتوسط.

أعلنت الشركة التي يقودها “أدولفو أوتور” عن تجاوز رقم معاملاتها حاجز 800 مليون يورو في سنة 2025 (801 مليون يورو)، بزيادة قدرها 16%. والأكثر إثارة هو القفزة الصاروخية في صافي الأرباح الذي نما بنسبة 152% ليصل إلى 63 مليون يورو.

هذا الانتعاش المالي الضخم لم يكن ليتحقق لولا “الخطوط المغربية”، التي باتت تشكل العمود الفقري لنشاط الشركة؛ حيث تمثل الرحلات مع المملكة 54% من إجمالي حركة المرور للشركة. فقد نقلت “بالياريا” خلال السنة الماضية 6.5 مليون مسافر و1.68 مليون مركبة، مما يؤكد أن “كعكة” نقل الجالية المغربية تظل إسبانية بامتياز.

- Ad -

وتسلط هذه النتائج الضوء على واقع “السيادة البحرية” في نقل المسافرين؛ إذ إن أكثر من نصف ركاب الشركة هم من الدوليين (غالبيتهم مغاربة). وفي ظل غياب شركات مغربية تمتلك أساطيل ضخمة ومنافسة، وجدت الشركات الإسبانية الطريق معبدا للتوسع، بل إن “بالياريا” بدأت في تحديث أسطولها بجدية، حيث أصبحت 50% من سفنها تعمل بمحركات مزدوجة، مع دخول 4 سفن كهربائية بالكامل للخدمة، مما يعزز قدرتها التنافسية ويصعب مأمورية أي فاعل وطني مستقبلي.

بقوة عاملة تصل إلى 3100 موظف ومتانة مالية واضحة، أبدت “بالياريا” استعدادها حتى لابتلاع أصول شركات منافسة مثل “أرماس مديتيرانيا” في السنوات المقبلة، مما ينذر بتركز أكبر لسوق النقل البحري المغربي في يد الفاعلين الإسبان، ويطرح تساؤلات ملحة حول جدوى تأخر بزوغ أسطول تجاري مغربي قوي يستعيد جزءا من هذه الأرباح الهائلة التي تهاجر نحو الخزائن الأوروبية.

مقالات ذات صلة