تعيش مدينة مليلية المحتلة على وقع “عزلة جوية” خانقة لليوم الثالث على التوالي، بعدما تسبب الضباب الكثيف والسحب المنخفضة في شلل شبه تام لحركة الملاحة بمطار المدينة، مما أدى إلى إلغاء وتأجيل وتحويل عشرات الرحلات المبرمجة، وسط انتقادات سياسية حادة لضعف التجهيزات التقنية.
وحسب مصادر من المطار نقلتها وكالة “إيفي” (EFE)، فإن يوم الأربعاء شهد اضطرابات حادة؛ فمن أصل 12 رحلة مبرمجة، تمكنت طائرة واحدة فقط من الهبوط بصعوبة بالغة وبعد تأخير كبير، استغلالا لتحسن طفيف ومؤقت في الرؤية بعد الزوال. وسرعان ما عادت الأوضاع للتدهور، مما أجبر ثلاث طائرات أخرى على تغيير مسارها نحو مطار مالقة بعد محاولات فاشلة للهبوط في مدرج مليلية.
ولم تقتصر الأزمة على القادمين، بل امتدت لتشمل الرحلات المغادرة التي ألغي معظمها، باستثناء الرحلة الأولى التي انطلقت بفضل وجود الطائرة مسبقا في المطار منذ الليلة الماضية، فيما بقيت بقية الطائرات عاجزة عن الوصول لإتمام رحلات العودة.
هذا الانقطاع الجوي لم يتوقف عند حدود معاناة المسافرين، بل تسبب في أضرار اقتصادية واجتماعية ملموسة؛ حيث أعلن عن تأجيل ندوة “التقدم الرقمي في السياحة” ضمن برنامج جامعة المقاولات الصغرى والمتوسطة، التي كان من المقرر تنظيمها يوم الخميس، بسبب عجز المشاركين والمؤطرين عن الوصول إلى المدينة.
إمبرودا يدق ناقوس الخطر
وفي تعليق غاضب على هذه الوضعية، انتقد رئيس المدينة المتمتعة بالحكم الذاتي، خوان خوسي إمبرودا، ما وصفه بـ”غياب الرد الحكومي” على مطالبه المتكررة بتحديث أنظمة الهبوط وتوسيع مدرج المطار لتقليل تأثير العوامل المناخية. وحذر إمبرودا من خطورة هذه العزلة، خاصة في حالات الطوارئ الطبية التي تتطلب إخلاء جويا عاجلا، قائلا: “نواجه مشكلة حقيقية.. إذا كان اليوم غائما والمطار مغلقا، فنحن ببساطة تائهون، وأي شخص يحتاج مساعدة سيكون رهينة للقدر”.
وتعيد هذه الحوادث المتكررة، التي سجلت حالات مماثلة في يناير الماضي، فتح النقاش حول الهشاشة البنيوية للربط الجوي لمليلية، وضرورة الاستثمار في حلول تقنية تضمن استمرارية الملاحة حتى في ظل الظروف الجوية الصعبة التي باتت تعزل المدينة عن شبه الجزيرة الإيبيرية بشكل دوري وفقا لأصوات إسبانية.


