أصدر قاضي التحقيق بمحكمة عين السبع بالدار البيضاء، أمس الخميس، قرارا يقضي بإيداع المنعش العقاري الشهير، أنس برادة، سجن “عكاشة”، ومتابعته في حالة اعتقال بتهم ثقيلة تتعلق بالتزوير واستعماله، في قضية أثارت الكثير من الحبر حول طرق الاستحواذ على الوعاء العقاري بالعاصمة الاقتصادية.
وتعود تفاصيل هذه القضية الشائكة إلى سنة 2018، حين أبرم برادة “وعدا بالبيع” مع مجموعة من الورثة لاقتناء عقارات بمنطقة عين الشق. ومع تعثر مساطر الترسيم، انتقل النزاع إلى المحاكم سنة 2020 بعدما رفع المنعش العقاري دعوى لإتمام البيع، متلفعا باتهام الورثة بالإخلال بالالتزامات. إلا أن الرياح جرت بما لا تشتهيه سفن برادة؛ حيث توالت شكايات الورثة خلال سنوات 2023 و2024 و2025، لتفجر مفاجآت من العيار الثقيل تحت مجهر التحقيق.
ما يميز ملف أنس برادة، وفق المعطيات المتوفرة، هي طبيعة الثغرات التي كشفها البحث، والتي وصفت بـ”البديهية”؛ إذ تضمنت العقود المطعون فيها تواريخ لشراء العقار تسبق التواريخ المسجلة في نفس العقود، كما تم استعمال بطاقات تعريف وطنية منتهية الصلاحية للمشتري أثناء الإبرام.
والأكثر إثارة في هذا الملف، هو الكشف عن إبرام عقود بيع باسم شركات لم تكن قد وجدت قانونا أو تأسست أصلا وقت توقيع تلك العقود، وهو ما وضع القضية في دائرة شبهات التلاعب الفج والاحتيال المنظم لسلب الورثة حقوقهم العقارية.
هذه التناقضات الصارخة، دفعت قاضي التحقيق إلى اتخاذ قرار الاعتقال الاحتياطي في حق المنعش العقاري، لضمان سير التحقيقات في واحدة من أكثر قضايا العقار “غرابة” بمدينة الدار البيضاء، في انتظار ما ستسفر عنه جلسات المحاكمة لترتيب الجزاءات القانونية وتحديد المسؤوليات في هذا الملف الذي يضع مصداقية العقود والتوثيق على المحك.


