الأكثر مشاهدة

لإنقاذ “السردين الجنوبي”.. قرار استعجالي بمنع الصيد في أعماق المصيدة الأطلسية وغرامات ثقيلة تنتظر المخالفين

في خطوة استباقية تروم تحصين الثروة السمكية الوطنية من مخاطر الاستنزاف، أعلنت كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري عن تفعيل قرار إغلاق استعجالي بالمصيدة الأطلسية الجنوبية للأسماك السطحية الصغيرة. ويأتي هذا القرار في سياق حزمة تدابير تهدف إلى حماية مخزون السردين، بناء على مؤشرات علمية دقيقة تفرض تدخلا عاجلا لضمان استدامة هذا المورد الحيوي.

وجاء هذا القرار عقب تقارير تقييمية أنجزها المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، والتي أظهرت هيمنة ملحوظة لصغار السردين ضمن المخزون “C” بالمنطقة الجنوبية. وكشفت المعطيات العلمية عن نسبة مرتفعة من الأسماك التي لم تبلغ بعد مرحلة النضج الجنسي، وهو ما عززته الحملات الصوتية للمعهد التي حددت تجمعات حصرية لصغار السردين في أعماق تقل عن 50 مترا.

وتعزى هذه الوضعية، حسب بلاغ كتابة الدولة، إلى تقلبات الكتلة الحيوية بفعل العوامل “الهيدرو-مناخية”، وتغير درجات حرارة المياه التي أثرت بشكل مباشر على فترات التفريخ وقدرة المخزون على التجدد الطبيعي.

- Ad -

وأمام مخاطر الاستغلال المكثف للفئات غير البالغة، تقرر إغلاق المنطقة التي تتركز فيها صغار السردين (في عمق يقل عن 50 مترا) أمام جميع أنواع السفن المرخص لها بصيد الأسماك السطحية الصغيرة، وذلك إلى غاية نهاية شهر يونيو 2026. ويهدف هذا الإجراء الصارم إلى تخفيف ضغط الصيد خلال هذه المرحلة الدقيقة من دورة حياة السردين، مما يسمح بنمو الأسماك ورفع فرص بقائها لإعادة تكوين الكتلة الحيوية.

وأشار البلاغ إلى أن القرار لم يكن أحاديا، بل جاء ثمرة مشاورات مكثفة مع مهنيي القطاع، الذين تم إطلاعهم على الوضعية الحرجة للمخزون وضرورة حمايته صونا للاستثمارات المرتبطة بهذا النشاط على المدى البعيد.

ويعكس هذا التوجه حرص السلطات الوصية على إرساء حكامة قائمة على المعطى العلمي، وتدبير الموارد البحرية بمنطق استباقي يوازن بين متطلبات الاستغلال الاقتصادي وضرورة الحفاظ على حقوق الأجيال القادمة في الثروة السمكية، خاصة في ظل التحديات المناخية المتزايدة.

مقالات ذات صلة