لم يتوقف السجال الذي أثارته الناشطة مايسة سلامة الناجي مؤخرا حول موقفها الفكري “اللاديني” وخيارها الشخصي بعدم الصيام، عند حدود النقاش الفلسفي، بل امتد ليشمل موجة تضامن رقمية من جانب نشطاء اختاروا توثيق ممارساتهم اليومية من داخل فضاءاتهم الخاصة والبعيدة عن الفضاء العام.
وشهدت منصات التواصل الاجتماعي انتشار مقاطع فيديو تظهر أشخاصا يتناولون الطعام والشراب في نهار رمضان، مؤكدين أن لجوءهم لتوثيق هذه اللحظات من داخل أماكن مغلقة وغير علنية وهو بحسب قولهم خيار واع يهدف إلى ممارسة “الحق في الاختلاف” مع مراعاة حساسية المجتمع. وأشار المتضامنون إلى أن هذه المبادرة هي تعبير عن رأي فردي يسعى لتسليط الضوء على ما اعتبروه “عبئا اجتماعيا” يفرض على الأفراد إخفاء قناعاتهم الفكرية.
في المقابل، قوبلت هذه الخطوات بانتقادات من فئات رأت في نشر مثل هذه المقاطع “استفزازا” للمجال العام الذي يقدس شعيرة الصيام كركيزة ثقافية ودينية أساسية. واعتبر المنتقدون أن النقاش حول الحريات يجب أن يظل في إطاره الفكري دون الحاجة إلى “استعراض” ممارسات تكسر الإجماع القيمي للمجتمع، مطالبين بضرورة التمييز بين حرية المعتقد وبين احترام المشاعر الجماعية.
ويأتي هذا التفاعل ليغذي النقاش العمومي المستمر في المغرب حول حدود التوفيق بين التنوع الفكري واحترام المعتقدات السائدة. وبينما يرى المدافعون عن هذه المبادرات أنها صرخة من أجل “الاعتراف بالأقلية”، يرى آخرون أنها تزيد من حدة الاستقطاب الاجتماعي في شهر يمثل قيمة روحية جامعة لغالبية المواطنين.


