في مكاشفة إنسانية غير مسبوقة، خرجت الإعلامية المغربية شهرزاد عكرود عن صمتها لتتحدث عن صراعها الداخلي مع “الصورة النمطية” التي تفرض على النساء المعاصرات، مؤكدة أن شعارات “القوة والاستقلالية المطلقة” باتت تشكل ضغطا نفسيا يفوق طاقة التحمل الإنساني.
وخلال حلولها ضيفة على بودكاست “السر” عبر منصة “يوتيوب”، أطلقت عكرود تصريحات وصفت بالصادمة والجريئة، حيث قالت بنبرة غلب عليها التأثر: “سئمت من كوني قوية، لم أعد أرغب في ذلك، أريد أن أكون ضعيفة”. وأوضحت الإعلامية المغربية أنها تعبت من الاضطرار الدائم للتظاهر بالصلابة أمام المجتمع، مشيرة إلى أن هذا التصور لا يعكس حقيقة المشاعر الإنسانية ولا الاحتياجات العاطفية الفطرية للمرأة.
وفي سياق دفاعها عن التوازن العاطفي، شددت عكرود على أهمية وجود الرجل كدعامة أساسية في حياة المرأة، قائلة: “أريد شخصا أعتمد عليه، شخصا أتكئ عليه.. مستحيل أن نعيش بدون رجل”. وأضافت أن الرجل يشكل بالنسبة لها رمزا للسند والحماية، معتبرة أن الاستقلالية المبالغ فيها قد تتحول بمرور الوقت إلى “عبء نفسي” ثقيل يحرم المرأة من التوازن الفطري والدعم المتبادل.
ولم تمر هذه التصريحات مرور الكرام، حيث أشعلت فتيل نقاش حاد على منصات التواصل الاجتماعي. وبينما رأى فريق من النشطاء أن اعترافات عكرود هي “عودة إلى الواقعية” وانتصار للفطرة الإنسانية، اعتبر آخرون أن كلامها يتناقض مع مواقفها وتصريحاتها السابقة، بل وذهب البعض إلى وصف هذه الاعترافات بأنها “جاءت متأخرة”.
وتفتح تصريحات شهرزاد عكود الباب مجددا أمام تساؤلات سوسيولوجية عميقة حول “كلفة النجاح” للمرأة في الفضاء العام، والحدود الفاصلة بين التمكين الاقتصادي والاجتماعي وبين الاحتياج العاطفي الإنساني الذي لا يعترف بالحدود أو الشعارات.


