الأكثر مشاهدة

بعد مقتل آية الله علي خامنئي.. الجزائر بين الحليف التاريخي وضغوط الجغرافيا

أثارت الهجمات الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، والتي أودت بحياة مرشدها الأعلى آية الله علي خامنئي، ردود فعل متباينة في المنطقة، كان من أبرزها الموقف الجزائري الذي اتسم بالتحفظ واللغة الدبلوماسية الحذرة، دون إدانة صريحة للهجمات الإيرانية التي طالت عددا من الدول العربية.

وجاء رد الفعل الرسمي عبر بيانين صادرين مساء السبت عن وزارة الخارجية الجزائرية، أكدت فيهما أنها كانت تأمل في أن تفضي المفاوضات الأمريكية-الإيرانية التي عُقدت مؤخراً في سلطنة عمان إلى تسوية “سلمية”، معتبرة أن فشل هذا المسار أدى إلى “تصعيد عسكري ذي عواقب غير متوقعة”.

البيان الجزائري عبّر عن “أسف عميق” و”قلق بالغ” إزاء التطورات الجارية، مع التحذير من عودة عدم الاستقرار إلى منطقة الخليج، غير أنه لم يتضمن أي إشارة تضامن مع الدول العربية التي تعرضت لهجمات صاروخية إيرانية.

- Ad -

صمت تجاه استهداف دول خليجية

لوحظ أن الجزائر لم تصدر إدانة مباشرة أو غير مباشرة للهجمات التي طالت دولاً خليجية، من بينها قطر والسعودية والكويت، رغم وصف الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون لهذه الدول مؤخراً بأنها “شقيقة”. هذا الغياب أثار تساؤلات في الأوساط السياسية والإعلامية بشأن طبيعة التموضع الجزائري في خضم هذا التصعيد الإقليمي.

وفي المقابل، سبق للجزائر أن أدانت بسرعة هجوما إسرائيليا استهدف العاصمة القطرية الدوحة في شتنبر 2025، ما يعكس اختلافا في مستوى وسرعة التفاعل الرسمي بحسب الجهة المنفذة للعملية العسكرية.

كما أن بيانا سابقا لوزارة الخارجية الجزائرية في يونيو 2025، على خلفية استهداف القاعدة الأمريكية في العديد بقطر، دعا إلى “ضبط النفس والحكمة”، وهي صيغة فسّرها بعض المتابعين باعتبارها موقفا متوازنا، بينما رأى آخرون أنها تخلو من إدانة صريحة.

خلية أزمة وخط أخضر

وفي مؤشر على متابعة الجزائر للتطورات، أعلنت وزارة الخارجية، عبر كاتب الدولة المكلف بشؤون الجالية بالخارج، عن إنشاء وحدة طوارئ لمتابعة أوضاع المواطنين الجزائريين في ظل “التصعيد العسكري الخطر” في الشرق الأوسط. كما تم إحداث خلية أزمة بمقر الوزارة، مع تخصيص خط أخضر لهذا الغرض، بتعليمات من السلطات العليا.

هذا الإجراء يعكس، وفق متابعين، إدراكاً رسمياً لحساسية المرحلة، خصوصاً في ظل التوترات التي تطال عددا من دول المنطقة.

على مستوى الخطاب الإعلامي، وصفت وسائل إعلام جزائرية الضربات التي استهدفت إيران بأنها “عدوان أمريكي-إسرائيلي”، فيما استُخدمت عبارات أكثر حدة في بعض المنابر الرسمية.

ويرى مراقبون أن هذا التباين بين اللغة الدبلوماسية الرسمية والخطاب الإعلامي يعكس محاولة التوفيق بين اعتبارات التحالفات الإقليمية وحسابات السياسة الخارجية.

تأتي هذه التطورات في سياق إقليمي بالغ الحساسية، حيث تشهد المنطقة تحولات متسارعة في موازين القوى، ما يضع العديد من الدول أمام تحدي إعادة صياغة تموضعاتها الدبلوماسية.

مقالات ذات صلة