أثار مقطع فيديو “مؤثر” تداولته سائحة أمريكية على نطاق واسع، نقاشا حادا حول جاهزية البنية التحتية السياحية بالمغرب خلال شهر رمضان. السائحة ظهرت في حالة نفسية صعبة وهي تبكي وحيدة على جنبات الشاطئ البلدي لمدينة طنجة، جراء معاناتها مع “الجوع” وعدم قدرتها على إيجاد لقمة عيش في مدينة بدت لها “مغلقة تماما”.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى عدم دراية السائحة الأمريكية بتزامن رحلتها مع شهر رمضان بالمغرب. فبعد استيقاظها صباحا، جابت أرجاء مدينة طنجة بحثا عن مطعم أو محل تجاري لسد رمقها، لتصطدم بواقع “الإغلاق الشامل” الذي يطبع صباحات المدينة في هذا الشهر.
وزاد من حدة أزمتها عدم توفرها على سيولة نقدية (Cash) وتعذر السحب من الشبابيك الأوتوماتيكية، مما جعلها تشعر بالعجز والجوع الشديد، قبل أن ينتهي بها المطاف بالبكاء في أحد الفنادق، حيث تدخل مسير “شهم” لتجهيز وجبة خاصة لها بعد رؤية حالتها.
ورغم أن السائحة عبرت عن تفهمها للأجواء الإيمانية وحملت نفسها مسؤولية عدم البحث المسبق، إلا أن دموعها فوق رمال شاطئ طنجة طرحت تساؤلات جوهرية. فالواقعة تبرز كيف تتحول “عروس الشمال” في فترات الصباح الرمضانية إلى مدينة “بلا حياة”، حيث يتوقف كل شيء تقريبا، من المطاعم والمقاهي إلى المحلات التجارية، في ما يشبه “صوما شاملا” يمتد من المعتقد ليصل إلى العمل والسياحة.
ويرى مراقبون أن هذا الوضع يضع مساعي المغرب للتحول إلى وجهة سياحية عالمية رائدة على المحك، خاصة وأن العديد من الدول الإسلامية الأخرى لا تعتمد أسلوب “الإغلاق التام”؛ بل تبقي مدنها ومطاعمها مفتوحة أمام السياح مع احترام متبادل للمعتقدات، بحيث لا يمنع الأكل في المطاعم المخصصة لذلك قدسية الصيام لمن اختاره، وهو التوازن الذي يبدو مفقودا في بعض الحواضر المغربية الكبرى التي تركن للسكون التام طيلة النهار.


