الأكثر مشاهدة

“سلاح فرنسي بهوية مغربية”.. باريس تغري الرباط بـ”غواصات هجومية” ونقل تكنولوجيا المدرعات لإنهاء عهد الاستيراد

في منعطف حاسم يرسم ملامح جديدة للتعاون الثنائي بين الرباط وباريس، قدمت فرنسا عرضا دفاعيا “غير مسبوق” للمملكة المغربية، يقطع مع نموذج التوريد الكلاسيكي ليتبنى منطق الشراكة الصناعية ونقل التكنولوجيا. هذا العرض، الذي تقوده المديرية العامة للتسليح (DGA)، يأتي استجابة لطموحات المغرب الرامية إلى التحول لمركز قاري للصناعات العسكرية بحلول عام 2026.

مدرعات “صنع في المغرب”: شراكة مع “Arquus”

يأتي في طليعة هذا العرض الفرنسي إنشاء وحدات إنتاج محلية للمركبات المدرعة فوق التراب الوطني. وتقترح باريس، عبر عملاق الصناعات الدفاعية “Arquus”، تجميع وتصنيع منصات قتالية متطورة محليا، تشمل مدرعات “VAB MK3” متعددة المهام، وآليات الاستطلاع “EBRC Jaguar”، بالإضافة إلى العربات التكتيكية من طرازي “Sherpa” و”Griffon”. وتهدف هذه الخطوة إلى تعزيز السيادة اللوجستية للقوات المسلحة الملكية وتقليص الارتباط بسلاسل الإمداد العالمية.

الردع البحري.. غواصات “سكوربين” في الأفق

وعلى الصعيد البحري، تراهن فرنسا على أيقونة تكنولوجيتها التقليدية؛ غواصات من فئة “Scorpène”. هذه الغواصات، بقدراتها العالية في مكافحة السفن والغواصات والقيام بمهام الاستخبارات السرية، ستمكن المغرب من تعزيز قدرات الردع في واجهتيه الأطلسية والمتوسطية، وتأمين الممرات البحرية الاستراتيجية للمملكة.

- Ad -

ولم يغفل العرض الفرنسي الجانب التكنولوجي الدقيق، حيث دخلت مجموعة “Thales” على الخط بتقديم حلول رادارية من الجيل الأخير للإنذار المبكر والمراقبة الجوية والبحرية. وبالتوازي مع ذلك، يخطط الجانب الفرنسي لإنشاء مركز صيانة متخصص لمروحيات “Airbus H225M Caracal”، مما يضمن جاهزية عملياتية قصوى وخفض تكاليف الصيانة الخارجية.

هذا “الهجوم الناعم” لباريس يعكس رغبتها في استعادة مكانتها كشريك استراتيجي أول للمغرب، في ظل منافسة شرسة من فاعلين دوليين (مثل Elbit Systems). وفي عام 2026، يبدو أن بوصلة الرباط واضحة تماما؛ فلم يعد الرهان مجرد “شراء سلاح”، بل بناء قاعدة صناعية صلبة تجعل من “خطوط الإنتاج” صمام أمان يوازي في أهميته “خطوط الجبهة”.

مقالات ذات صلة