شهدت ردهات محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، اليوم الخميس، فصلا جديدا ومثيرا من فصول محاكمة “علال حجي” و”أحمد حجي” في الملف الشهير إعلاميا بـ “إسكوبار الصحراء”. وجاءت جلسة اليوم حافلة بنقاش قانوني “ماراثوني”، بسط خلاله الدفاع حزمة من الدفوعات التي اعتبرها كفيلة بتقويض أسس الاتهام.
وخلال مرافعة قوية، ركزت هيئة الدفاع على أن المحاكمة الجنائية لا تستقيم إلا باحترام “مشروعية وسائل الإثبات” وقرينة البراءة. وانتقد الدفاع بشدة اعتماد الملف على “تصريحات فردية” بدلا من “شهادات رسمية”، مؤكدا أن المادة 291 من قانون المسطرة الجنائية واضحة في أن التصاريح لا ترقى لمستوى الشهادة القانونية التي تستوجب أداء اليمين، مما يجعل المحاضر المنجزة بناء عليها “مجرد بيانات” تفتقر للحجية القاطعة.
ولم يخل عرض الدفاع من الإشارة إلى “اختلالات شكلية” في محاضر أنجزت سنة 2023، مسجلا غياب توقيع المتهمين على بعضها، مما يطرح تساؤلات حول تطابق المضمون مع التصريحات الفعلية. كما كشف الدفاع عن وجود “لبس قانوني” ناتج عن خلط بين قضيتين منفصلتين؛ الأولى تتعلق بحجز 40 طنا من المخدرات في أكتوبر 2023، والثانية فتحت في دجنبر من السنة ذاتها ضد شخص يدعى “أسامة رشيد” دون ضبط أي محجوزات.
الدفاع وجه سهام نقده أيضاً لـ “نجم الملف” الملقب بـ “المالي”، مشيرا إلى تناقض تصريحاته بخصوص تواريخ دخوله للمغرب وعلاقته بالمتهمين، فضلا عن كونه مدانا سابقا في قضايا تزوير. وشدد الدفاع على “الغياب التام” للأدلة التقنية، خاصة فيما يتعلق بسجلات المكالمات الهاتفية التي كان من المفترض أن تدعم صك الاتهام.
وفي ختام المرافعة، دفع المحامون بانتفاء الركن المادي لتهم “الارتشاء” و”الاتجار الدولي في المخدرات”، مشيرين إلى أن توقيف المتهمين تم أثناء أداء “واجب العزاء” وليس في وضعية تلبس. كما تم التأكيد على غياب عنصر “الاعتياد” الضروري لتكييف التهم كجنايات، مما يجعل الملف في أقصى حالاته ـ حسب تعبير الدفاع ـ أقرب إلى “الجنح” منه إلى الجنايات الثقيلة المطروحة أمام الهيئة.


