الأكثر مشاهدة

اختفاء أطفال يثير القلق بالمغرب… دعوات لتعزيز آليات حماية الطفولة

أثارت عدة حالات حديثة لأطفال مفقودين موجة واسعة من القلق والغضب في المغرب، بعد انتشار أخبارها بشكل كبير عبر وسائل التواصل الاجتماعي، الأمر الذي أعاد إلى الواجهة النقاش حول سبل تعزيز حماية الأطفال وضمان سلامتهم.

وخلال أيام قليلة فقط، اهتز الرأي العام على وقع عدد من الوقائع المؤلمة، من بينها اختفاء الطفل سوندوس بمدينة شفشاون، واختفاء رضيع في منطقة زاكورة، إضافة إلى مأساة الطفلة هبة التي عُثر عليها ميتة قرب بحيرة بن الويدان. وقد خلفت هذه الأحداث مشاعر حزن وتعاطف واسعة، خاصة في ظل الألم الذي تعيشه العائلات والجهود المكثفة التي تبذلها السلطات والسكان في عمليات البحث.

وسرعان ما تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى فضاء للتعبئة والتضامن، حيث توالت رسائل الدعم والدعاء، إلى جانب دعوات متكررة إلى توخي الحذر ومضاعفة اليقظة في التعامل مع الأطفال، خصوصا الصغار منهم. كما تبادل العديد من المستخدمين نصائح وإرشادات موجهة للآباء والأمهات، تحثهم على مراقبة أبنائهم بشكل أكبر وعدم التهاون حتى في الأماكن المألوفة.

- Ad -

ويؤكد عدد من الآباء والأمهات أن هذه الوقائع زادت من شعورهم بالقلق ودفعتهم إلى اتخاذ احتياطات إضافية. فبعضهم أصبح يتجنب ترك أطفاله يلعبون بمفردهم أمام المنزل أو في شوارع الحي، فيما يفضل آخرون مرافقتهم بشكل دائم عند الخروج. وتقول إحدى الأمهات في هذا السياق: “بمجرد أن نسمع عن طفل مفقود، لا يسعنا إلا التفكير في أطفالنا، فنصبح أكثر انتباهاً لكل تفصيل”.

وفي خضم هذه التطورات، أعربت منظمة “بدائل الطفولة والشباب” عن قلقها البالغ إزاء سلسلة حالات الاختفاء التي تم الإبلاغ عنها في مناطق مختلفة من المملكة. وترى المنظمة أن هذه الوقائع المأساوية تبرز الحاجة الملحة إلى تعزيز آليات حماية الطفل واعتماد مقاربة شاملة تشرك مختلف الفاعلين.

وتؤكد المنظمة أن حماية الأطفال لا يمكن اختزالها في الاستجابة الأمنية فقط، رغم أهميتها في عمليات البحث والتدخل السريع، مشددة على ضرورة تطوير جهود الوقاية من خلال ترسيخ ثقافة حقيقية لحماية الطفل داخل الأسر والمؤسسات التعليمية، مع تكثيف برامج التوعية الموجهة للأطفال أنفسهم.

كما تدعو إلى تعزيز التنسيق بين مختلف الجهات المعنية بحماية الطفولة، عبر تحسين آليات الرصد والإبلاغ والتدخل المبكر. وفي ظل الانتشار المتسارع للتكنولوجيا الرقمية، شددت المنظمة أيضاً على أهمية توعية الأسر والأطفال بالمخاطر المرتبطة بالفضاءات الرقمية، بهدف الوقاية من محاولات الاستدراج أو الاستغلال عبر الإنترنت.

وفي ختام هذه الدعوات، أكد محمد الحويلي، رئيس منظمة “بدائل الطفولة والشباب” والخبير في قضايا الطفولة والشباب بالمغرب، أن حماية الطفل يجب أن تفهم باعتبارها مسؤولية جماعية مستمرة، وليست مجرد رد فعل مؤقت على حادث معين. وأوضح أن سلامة الأطفال تمثل مؤشرا أساسيا على يقظة المجتمع وقوة مؤسساته، مضيفا أن الاستثمار الحقيقي في مستقبل أي بلد يبدأ من حماية أطفاله اليوم، لأن طفولة آمنة ومحمية تشكل الأساس لمجتمع أكثر عدلا واستقرارا.

مقالات ذات صلة