الأكثر مشاهدة

تنامي ظاهرة تصوير القاصرين في وضعية هشاشة يثير مخاوف من الاستغلال الرقمي

أثار تنامي ظاهرة تصوير القاصرين والأطفال في وضعيات هشة بشوارع مدينة طنجة لاسيما عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي “تيك توك” جدلا واسعا في الأوساط المحلية إثر انتشار مقاطع فيديو تعتمد أسلوب “ميكروفون الشارع” بشكل يستهدف مراهقات وأطفالا في فضاءات عامة كالممشى البحري للمدينة وتوجيه أسئلة توصف بالمستفزة والمحرجة تتمحور في الغالب حول العلاقات الشخصية وهو ما اعتبره متابعون استثمارا مكشوفا في الهشاشة الاجتماعية بغرض تحقيق الربح المادي وزيادة المشاهدات.

وقد تصاعدت حدة الانتقادات عقب تداول مقطع فيديو يظهر فيه شاب يستجوب طفلة لا تتجاوز الثانية عشرة من عمرها تزاول بيع الورود بالكورنيش حيث تقوم آلية إنتاج هذه المقاطع على عنصر المفاجأة واجتزاء الأجوبة في صيغ مثيرة لتعظيم التفاعل دون أدنى مراعاة للتداعيات النفسية والاجتماعية التي قد تترتب عن هذا التعرض الرقمي الواسع للقاصرين خاصة في ظل تحذيرات مختصين من خطورة “البصمة الرقمية” التي تظل ملاحقة للطفل وتعرضه للتنمر في محيطه المدرسي والاجتماعي.

وفي هذا السياق حذر إسماعيل العشيري رئيس جمعية “طفلي” من أبعاد هذه الممارسات التي حولت الأطفال في وضعية هشاشة إلى مادة جاهزة لمحتوى يبحث عن “الترند” مؤكدا أن تحول طفلة تبيع الورود إلى عنصر جذب رقمي لا يمكن اعتباره مبادرة بريئة بل هو ممارسة تستدعي وقفة مجتمعية وأخلاقية لحماية كرامة الطفل وصون صورته بعيدا عن منطق الفرجة أو الاستغلال الذي قد يلاحق الصغار لسنوات طويلة ويخلف في نفوسهم ندوبا غائرة.

- Ad -

ويرى فاعلون جمعويون أن تفشي هذا النمط في طنجة يعكس استنساخا محليا لتوجهات عالمية تعتمد على الصدمة والإحراج متجاوزة الأهداف التقليدية لصحافة الشارع ومستغلة عفوية الصغار أمام الكاميرا لرفع حظوظ الانتشار السريع وفق ما تفرضه خوارزميات المنصات الرقمية وهو الأمر الذي يصطدم مباشرة مع الترسانة القانونية المغربية التي تنص في بنود القانون الجنائي على عقوبات زجرية في حق كل من قام بتسجيل أو بث صور وأقوال دون موافقة أصحابها وتتضاعف الحساسية القانونية حين يتعلق الأمر بقاصرين يفتقدون للأهلية.

وتطرح هذه المعطيات المقلقة تساؤلات ملحة حول حدود حرية التصوير في الفضاء العام بمدينة طنجة ومدى مسؤولية الأسر والفاعلين المحليين في حماية القاصرين من التحول إلى مادة استهلاكية ضمن محتوى ينتج على الرصيف ويستثمر في الضعف الاجتماعي أكثر مما ينشغل بأي مضمون فعلي أو تربوي هادف مما يستوجب تفعيل الآليات القانونية والرقابية للحد من هذه الظاهرة التي تهدد الاستقرار النفسي للناشئة وتسيء لصورة المجتمع المغربي وقيمه الأصيلة.

مقالات ذات صلة