كشف تقرير حديث لمجلس المنافسة حول سوق توزيع الأدوية بالمغرب عن اختلالات بنيوية عميقة تهدد التوازن الاقتصادي لقطاع الصيدلة، مشيرا إلى أن “الكثافة المرتفعة” للمنشآت الصيدلانية باتت تفرض ضرورة التدخل العاجل لمراجعة معايير التوزيع الجغرافي والديموغرافي.
وبحسب المعطيات الرسمية التي قدمها المجلس، فقد قفز عدد الصيدليات بالمملكة بنسبة 54% خلال العقد الأخير، حيث انتقل من 9185 صيدلية في سنة 2015 إلى 14,134 صيدلية بحلول عام 2024. هذا النمو السريع جعل المغرب يتجاوز بكثير توصيات منظمة الصحة العالمية، بمعدل صيدلية واحدة لكل 2600 مواطن، في حين تقترح المنظمة الدولية صيدلية لكل 5000 نسمة.
وسجل التقرير تمركزا حادا للصيدليات، حيث تستأثر جهتا (الدار البيضاء – سطات) و(الرباط – سلا – القنيطرة) بنسبة 45% من إجمالي الصيدليات الوطنية، مما يخلق منافسة “شرسة” في الحواضر الكبرى مقابل ضعف بين في التغطية الصيدلانية بالمناطق القروية والنائية.
وحذر مجلس المنافسة من أن هذه الكثافة المفرطة تؤثر سلبا على المردودية المالية للقطاع، حيث تكتفي فئة واسعة من الصيادلة بأرقام معاملات محدودة تحول دون قدرتهم على الاستثمار في التحديث والرقمنة، مما قد يؤدي إلى حالة من الهشاشة المالية والمهنية.
ولمواجهة هذه التحديات، قدم المجلس جملة من التوصيات لإصلاح نظام التراخيص، ترتكز على اعتماد معايير جديدة لفتح الصيدليات تأخذ بعين الاعتبار الكثافة السكانية والمسافات الفاصلة واحتياجات المناطق غير المغطاة. ويهدف هذا التوجه إلى تنظيم فتح الوحدات الجديدة لضمان توازن أفضل بين العرض والطلب، وتحسين جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين مع الحفاظ على استدامة الصيدليات القائمة اقتصاديا.


