أصدرت محكمة روتردام الهولندية، اليوم الأربعاء، حكمها في القضية التي شغلت الرأي العام والدوائر الأمنية، حيث قضت ببراءة “عبد الرحيم إل.”، الموظف السابق لدى المنسق الوطني لمكافحة الإرهاب والأمن (NCTV)، من تهمة تسريب معلومات استخباراتية لصالح جهاز الاستخبارات المغربي، بينما أدانته بالسجن لمدة عشرين شهرا بتهمة حيازة وثائق سرية دون ترخيص.
وجاء هذا الحكم بمثابة تراجع حاد عن مطالب الادعاء العام الهولندي، الذي التمس سابقا عقوبة السجن لمدة 12 عاما بحق المتهم المغربي الأصل (66 عاما)، بتهمة التجسس.
إلا أن هيئة المحكمة اعتبرت الأدلة المقدمة غير كافية لإثبات واقعة “التسريب”، مشيرة إلى أنه رغم تواصل المتهم مع أعضاء في الاستخبارات المغربية، إلا أن التحقيقات لم تؤكد تسليمه أي وثائق للمديرية العامة للدراسات والمستندات (DGED)، أو وجود نية مبيتة لذلك.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى سنة 2023، حين جرى توقيف المتهم بمطار “سخيبول” وهو بصدد السفر نحو الدار البيضاء، حيث ضبطت السلطات بحوزته وحدة تخزين تضم 284 وثيقة سرية، متبوعة بعملية تفتيش لمنزله أسفرت عن العثور على مئات الوثائق الإضافية، من بينها أزيد من 800 وثيقة مصنفة ضمن “أسرار الدولة”.
من جانبه، برر المتهم وجود هذه الملفات في أمتعته بكونها وصلت “عن طريق الخطأ” أو نتيجة قيامه بالعمل عليها في منزله، وهو ما اعتبرته المحكمة “مخاطر غير مقبولة” على أمن الدولة، مؤكدة أنه بصفته موظفا في جهاز حساس، كان لزاما عليه إدراك خطورة الاحتفاظ بمثل هذه الوثائق خارج أسوار مقر العمل، لتكتفي بإدانته بالمنسوب إليه في شق حيازة الوثائق المحظورة.


