كشف تقرير حديث لصحيفة “إل باييس” الإسبانية عن أبعاد جديدة في السياسة الخارجية المغربية تجاه التصعيد العسكري الأمريكي الإسرائيلي ضد إيران، مؤكدا أن موقف الرباط “الحازم” ينسجم تماما مع قراراتها السيادية المرتبطة بحماية وحدتها الترابية.
وأوضحت الصحيفة أن غياب أي تنديد مغربي باستهداف طهران هو نتيجة حتمية لتورط النظام الإيراني في تسليح جبهة “البوليساريو” الانفصالية بصواريخ مضادة للطائرات، وتواجد خبراء من “حزب الله” في مخيمات تندوف؛ وهو ما أدى لقطع العلاقات الدبلوماسية منذ سنة 2018.
وفي مقابل الوضوح المغربي، سجل التقرير “ارتباكا” في الموقف الجزائري الذي يجد نفسه عاجزا عن التضامن مع حليفته طهران بسبب حسابات دبلوماسية معقدة ومحاولات للتقرب من واشنطن عبر “حوار مدريد”.
وعلى الصعيد العسكري، أبرزت المعطيات الصادرة عن معهد “ستوكهولم” الدولي لأبحاث السلام (SIPRI) لعام 2025، تفوق المغرب كقوة إقليمية صاعدة، حيث أصبح المستورد الرئيسي للأسلحة في القارة الإفريقية، بزيادة قدرها 12% في وارداته العسكرية، مقابل تراجع حاد للجزائر بنسبة 78%.
وتتصدر الولايات المتحدة قائمة موردي السلاح للمملكة بنسبة 60%، تليها إسرائيل بنسبة 24%، في إطار اتفاقيات “أبراهام” التي أثمرت اعترافا أمريكيا بمغربية الصحراء.
اقتصاديا، أشار التقرير إلى أن المغرب يدبر توازناته بدقة لحماية مسار نموه السياحي الذي يستهدف 22 مليون زائر بحلول 2026، متجنبا دوامة التضخم الطاقي. وفي سياق متصل، أبرزت الصحيفة قدرة المؤسسات المغربية على تدبير نبض المجتمع المدني، الذي عبر عن تعاطفه مع القضايا الإسلامية عبر وقفات بساحة البرلمان بالرباط وساحة “إيبيريا” بطنجة، وهي تحركات تم التعامل معها في إطار الحفاظ على النظام العام مع ضمان حيوية النقاش السياسي الذي تقوده أحزاب كـ “العدالة والتنمية” و”فيدرالية اليسار”.


