الأكثر مشاهدة

مجلس الشؤون الدولية الروسي ..المغرب يعزز مكاسبه الدبلوماسية والجزائر في الواجهة

كشف تقرير حديث صادر عن «مجلس الشؤون الدولية الروسي» (RIAC)، وهو مركز تفكير مقره موسكو مقرب من دوائر الدبلوماسية الروسية، عن تحولات لافتة في مقاربة نزاع الصحراء، معتبرا أن هذا الملف يُنظر إليه بشكل متزايد كصراع مباشر بين المغرب والجزائر، في حين تصنف «البوليساريو» كفاعل تابع يعتمد بشكل كبير على الدعم الجزائري.

وجاء هذا التقييم ضمن دراسة تحليلية موسعة تقارب مئة صفحة، بعنوان «الصراعات في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا: الوضع الراهن والديناميكيات المحتملة»، حيث خصصت حيزا مهما لتطورات قضية الصحراء من زوايا سياسية وأمنية ودبلوماسية.

وسجل التقرير أن موقع المغرب عرف خلال السنوات الأخيرة تعزيزا تدريجيا على المستويين السياسي والدبلوماسي، مدعوما بتزايد الاعترافات الدولية بسيادته على أقاليمه الجنوبية، مقابل تراجع واضح في قدرات وتأثير «البوليساريو». وأشار إلى أن المواجهات الميدانية، المستمرة منذ نونبر 2020 عقب خرق اتفاق وقف إطلاق النار لسنة 1991، تظل في إطار عمليات متفرقة منخفضة الحدة، دون قدرة الجبهة على إحداث تأثير عسكري كبير.

- Ad -

وعلى المستوى الدبلوماسي، أبرز التقرير ثبات الموقف المغربي القائم على اعتبار الصحراء جزءا لا يتجزأ من التراب الوطني، مستندا إلى مرتكزات تاريخية وقانونية، مع تأكيد أن الوحدة الترابية تمثل حجر الزاوية في البناء الوطني. كما شدد على أن المغرب يترجم هذا الموقف إلى سياسات عملية، من خلال إدماج الأقاليم الجنوبية في منظومته الإدارية وتعزيز الاستثمارات التنموية بها.

وفي المقابل، سلطت الوثيقة الضوء على الدور المركزي للجزائر في هذا النزاع، معتبرة إياها فاعلا أساسيا لا غنى عنه بالنسبة لـ«البوليساريو»، رغم محاولاتها الظهور كطرف مراقب. وأكد التقرير أن هذا المعطى بات يحظى بقبول متزايد في التحليلات الدولية، التي تميل إلى توصيف النزاع كخلاف مغربي جزائري بالدرجة الأولى.

كما تناول التقرير طبيعة اشتغال «البوليساريو» داخل مخيمات تندوف، مشيراً إلى اعتمادها على منظومة قائمة على إعادة توزيع المساعدات الدولية، بما يعكس تبعيتها السياسية والاقتصادية للجزائر.

وفي سياق مواز، أبرز التقرير أن الاستراتيجية الدبلوماسية المغربية حققت تقدما ملموسا، سواء من خلال تقليص عدد الدول المعترفة بما يسمى «الجمهورية الصحراوية»، أو عبر توسيع دائرة الدعم الدولي لمغربية الصحراء، بما في ذلك افتتاح قنصليات أجنبية في الأقاليم الجنوبية، كإشارة سياسية ذات دلالة قوية.

وأشار المصدر ذاته إلى أن مبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب سنة 2007 تظل الإطار المرجعي للنقاشات الدولية، باعتبارها مقترحا يمنح صلاحيات واسعة لتدبير الشأن المحلي تحت السيادة المغربية، مع احتفاظ الدولة بالاختصاصات السيادية.

واعتبر التقرير أن اعتراف الولايات المتحدة بسيادة المغرب على الصحراء خلال الولاية الأولى للرئيس دونالد ترامب شكل منعطفاً مهما، ساهم في تحفيز مواقف داعمة من قوى غربية أخرى، مبرزا في هذا السياق التقارب المغربي الفرنسي خلال سنتي 2024 و2025، وما رافقه من مواقف سياسية مؤيدة.

وخلص مركز «RIAC» إلى أن المغرب يرسخ موقعه كقطب للاستقرار الإقليمي، في وقت يتراجع فيه وزن «البوليساريو»، مع استمرار تنامي الدعم الدولي للموقف المغربي.

وبخصوص آفاق النزاع، رجح التقرير سيناريو استمرار تعزيز المكاسب الدبلوماسية للمغرب بشكل تدريجي، رغم احتمال وقوع توترات محدودة، مقابل سيناريو أقل احتمالا يتمثل في تصعيد بين المغرب والجزائر، وهو خيار محفوف بتداعيات تدركها مختلف الأطراف.

مقالات ذات صلة