أصدرت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بورزازات، الخميس الماضي، أحكاما وصفت بـ “المثيرة” في حق شبكة إجرامية كانت تدير محلا للتدليك (مساج)، بعد تكييف التهم الموجهة إليها من قبل النيابة العامة إلى جناية “الاتجار بالبشر”.
وقضت هيئة المحكمة بإدانة مالكة المحل ومسيره بأربع سنوات حبسا نافذا لكل منهما، مع غرامة مالية قدرها 20 ألف درهم، بينما نال متهم ثالث (وسيط) عقوبة ثمانية أشهر حبسا نافذا وغرامة 500 درهم. كما أمرت المحكمة بسحب الترخيص الخاص بالمحل الذي كان يزاول أنشطة مشبوهة تحت غطاء خدمات الاستجمام.
وتعود فصول القضية إلى شهر نونبر الماضي، حين داهمت المصالح الأمنية، تحت إشراف النيابة العامة، محل التدليك المعني، لتسفر العملية عن توقيف المالك والمسير ووسيط متخصص في استقطاب الفتيات و”القوادة”. وكشفت التحقيقات أن الضحايا كن يستغللن في وضعية اجتماعية هشة لتقديم خدمات جنسية بمقابل مادي، دون توفرهن على عقود شغل أو تكوين مهني في مجال التدليك.
وتضمن صك الاتهام الذي سطره الوكيل العام للملك تهما ثقيلة، شملت إلى جانب “الاتجار بالبشر”، التغاضي عن ممارسة الدعارة بصفة مستمرة، والمشاركة في إجهاض امرأة حبلى، والإدلاء ببيانات كاذبة للحصول على رسم ولادة طفل، بالإضافة إلى المشاركة في الخيانة الزوجية.
ورغم ثبوت التهم وقناعة المحكمة بجناية الاتجار بالبشر في حق المتهمين الرئيسيين، اعتبر متتبعون للملف أن الأحكام جاءت “مخففة” مقارنة بحجم المعطيات التي كشف عنها البحث، خاصة في ظل استغلال ضعف الفتيات اللائي لم يتقدمن بمطالبهن المدنية أمام المحكمة. وقد تم إعلام جميع الأطراف بأجل الطعن بالاستئناف في هذا الحكم الذي يعيد تسليط الضوء على ضرورة تشديد المراقبة على محلات التدليك لضمان عدم تحولها إلى أوكار للاستغلال.


