تستعد مدينة الدار البيضاء لمرحلة جديدة في تدبير فضائها الحضري، من خلال مشروع قرار تنظيمي يروم تحسين جمالية المدينة والارتقاء بمظهرها العام، عبر فرض إلزامية تنظيف وصباغة واجهات العمارات والبنايات والمحلات وفق معايير دقيقة ودورية محددة.
ويأتي هذا المشروع في سياق السعي إلى توحيد الطابع البصري للعاصمة الاقتصادية، حيث ينص على إلزام جميع المالكين، سواء بشكل فردي أو في إطار الملكية المشتركة، بإنجاز أشغال تنظيف وتجديد صباغة الواجهات مرة كل خمس سنوات، ابتداءً من تاريخ دخول القرار حيز التنفيذ.
معايير دقيقة لتوحيد الألوان
ومن أبرز ما يتضمنه المشروع تحديد لائحة ألوان موحدة، تهدف إلى خلق انسجام بصري داخل النسيج الحضري. إذ يُفرض اللون الأبيض الناصع لواجهات البنايات بمختلف أنواعها، فيما تُخصص ألوان الرمادي الفاتح أو البني للأبواب والنوافذ الحديدية والخشبية، في حين يُعتمد اللون الفضي بالنسبة لمكونات الألمنيوم.
كما يتيح المشروع للمصالح الجماعية المختصة إمكانية الاستعانة بمهندسين معماريين وحرفيي البناء لتحديد المواصفات التقنية واختيار الألوان المناسبة، بما يضمن احترام الخصوصيات المعمارية لكل منطقة.
استثناءات وإجراءات مرنة
ولم يغفل المشروع بعض الحالات الخاصة، حيث استثنى الواجهات المغطاة بالحجر أو الرخام من الصباغة، مكتفياً بفرض تنظيفها بمواد ملائمة تحافظ على جودتها وجماليتها.
وفي المقابل، منح النص صلاحيات واسعة للمصالح الجماعية للتدخل في أي وقت، إذا تبين أن واجهة بناية ما أصبحت متسخة أو غير مطابقة للمعايير المحددة، حتى قبل انقضاء مدة الخمس سنوات.
مسطرة تدريجية قبل التنفيذ الجبري
ويعتمد المشروع مقاربة تدريجية في التنفيذ، تبدأ بتوجيه إشعارات للمعنيين بالأمر قصد الامتثال داخل أجل شهر، يليها إنذار إضافي مدته 15 يوماً في حال عدم الاستجابة. وفي حالة استمرار المخالفة، تتدخل الجماعة لإنجاز الأشغال على نفقة المعنيين، مع تحميلهم كافة التكاليف وفق المساطر المعمول بها في استخلاص الديون العمومية.
توسيع نطاق التنظيم
ولم يقتصر المشروع على البنايات المشيدة، بل وسّع نطاقه ليشمل البقع الأرضية العارية، حيث ألزم أصحابها بتسييجها وصباغة جدرانها، تحت طائلة تدخل الجماعة في حال الامتناع.
كما يتضمن مقتضيات تهدف إلى الحفاظ على سلامة المارة والرونق العام، من خلال منع عرض الأغراض على النوافذ والشرفات، وحظر تثبيت أجهزة التكييف أو الهوائيات بشكل ظاهر على واجهات البنايات.
مراقبة ميدانية وزجر للمخالفين
وسيعهد إلى المراقبين الجماعيين المحلفين مهمة تتبع تنفيذ هذا القرار، عبر تحرير محاضر المخالفات التي ستشكل الأساس لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حق المخالفين.
نحو مدينة أكثر تنظيماً
وفي حال اعتماده، سيُنسخ القرار الجماعي السابق الصادر سنة 2014، ليحل محله هذا الإطار التنظيمي الجديد، الذي يراهن على إعادة الاعتبار لجمالية الدار البيضاء وتعزيز صورتها كمدينة حديثة ومنظمة، قادرة على التوفيق بين النمو العمراني واحترام جودة الفضاء الحضري.


