الأكثر مشاهدة

الدار البيضاء: رؤساء المقاطعات يوقعون عشرات قرارات الهدم لمواجهة خطر “المباني الآيلة للسقوط”

تشهد العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء، خلال الأيام القليلة الماضية، حالة استنفار غير مسبوقة في أروقة المقاطعات والسلطات المحلية، إثر توقيع رؤساء المقاطعات لعشرات القرارات الإدارية التي تقضي بهدم وإفراغ بنايات ومنازل صنفت “آيلة للسقوط”، في خطوة استباقية تروم حماية أرواح المواطنين وتفادي مآسي الانهيارات المفاجئة.

وحسب معطيات دقيقة حصلت عليها جريدة “آنفا نيوز”، فإن هذا التحرك الواسع يأتي تفاعلا مع تعليمات صارمة أصدرها عمال العمالات، تهدف إلى تسريع وتيرة معالجة ملف البنايات المهددة، خاصة تلك التي أضحت تشكل خطرا داهما على القاطنين والمارة على حد سواء.

وأفادت المصادر ذاتها أن القرارات المتخذة استندت إلى خلاصات تقارير تقنية مفصلة أنجزتها مكاتب دراسات ولجان مختلطة، كشفت عن اختلالات بنيوية خطيرة في عشرات المباني. ورصدت هذه التقارير تصدعات عميقة في الجدران الحاملة، وتآكلا حادا في الأساسات والبنية الإسمنتية نتيجة التقادم، مما يجعلها عرضة للانهيار في أي لحظة تحت تأثير العوامل المناخية أو الاهتزازات العرضية.

- Ad -

وفي هذا السياق، دخلت فرق المهندسين والتقنيين التابعة للمختبر العمومي للتجارب والدراسات (LPEE) في حالة تعبئة قصوى، تنفيذا لتوجيهات ممثلي وزارة الداخلية. وباشرت هذه الفرق زيارات ميدانية مكثفة للأحياء الشعبية والمناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة، لتشخيص الوضعية الإنشائية للبنايات المشكوك في سلامتها، وتقديم حلول حاسمة تتراوح بين الإفراغ الفوري أو الهدم الكلي.

ويشكل المختبر العمومي حجر الزاوية في هذه العملية، حيث توفر خبراته الدقيقة الأساس القانوني والتقني الذي يعتمد عليه رؤساء المقاطعات لاتخاذ قرارات الهدم، تجنبا لأي تبعات قانونية وضمانا لسلامة الإجراءات. وتتابع السلطات الولائية والعمالية هذا الملف بشكل يومي، عبر تنسيق مستمر يجمع السلطات المحلية والمجالس المنتخبة لضمان سرعة التدخل الميداني.

وتأتي هذه المقاربة الصارمة كاستخلاص للدروس من حوادث انهيار سابقة خلفت خسائر بشرية ومادية جسيمة، حيث قررت السلطات الانتقال من منطق “التدخل بعد الكارثة” إلى منطق “الاستباق والحماية”، خاصة في ظل الهشاشة التي تعاني منها المباني القديمة وسط الضغط العمراني الكبير وغياب الصيانة الدورية.

مقالات ذات صلة