عادت قضية الثغور المغربية المحتلة (سبتة ومليلية والجزر الجعفرية) لتتصدر واجهة النقاش الجيوسياسي الدولي، إثر تصريحات “مستفزة” للمحلل الاستراتيجي الأمريكي مايكل روبين، اقترح فيها تنظيم ما أسماه “مسيرة خضراء ثانية” لاستعادة المدينتين. هذه الدعوة لم تمر مرور الكرام في الجارة الشمالية، حيث ساد نوع من “الارتباك والوجوم” في الأوساط الدبلوماسية والإعلامية الإسبانية، التي قرأت في الموقف الأمريكي -وإن كان صادرا عن محلل- ملامح تحول في نظرة مراكز الضغط بـ”واشنطن” تجاه السيادة المغربية على كامل ترابه.
رصدت صحيفة “لا راثون” (La Razón) الإسبانية واسعة الانتشار هذا الجدل بكثير من الحذر، معتبرة أن إقحام الرمزية التاريخية للمسيرة الخضراء في السياق المعاصر ليس مجرد تحليل أكاديمي عابر، بل هو نبش في ملفات شديدة الحساسية تدار عادة بكثير من “التحفظ الدبلوماسي”. ووفقا للصحافة الإسبانية، فإن انتشار مقترح “روبين” كالنار في الهشيم عبر منصات التواصل الاجتماعي قد يعيد تحفيز المجتمع المدني المغربي لاتخاذ خطوات ميدانية، مما يضع مدريد في موقف دفاعي حرج أمام حليفها الأمريكي التاريخي.
وعلى عكس المتوقع، واجه الناشط المغربي المعروف يحيى يحيى، أحد أبرز الوجوه المنادية بجلاء الاستعمار عن الثغور المحتلة، تدخل “روبين” بانتقاد لاذع. واعتبر يحيى أن توقيت هذا المقترح يتزامن مع الأجواء الدينية لعيد الفطر، وهي مناسبة يثبت فيها سكان سبتة ومليلية مغربيتهم الأصيلة وولاءهم الراسخ لـأمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، من خلال ممارسات هوياتية وروحية لا تقبل التأويل.
وأكد يحيى في تصريحات نقلتها “لا راثون” أن: “الممارسات الدينية في سبتة ومليلية، سواء في رمضان أو عيد الفطر، هي تعبير ملموس عن الانتماء للمغرب، وهي الرد الواقعي على أي محاولة خارجية للتشكيك في السيادة”. وشدد الناشط على أن مفهوم “المسيرة الخضراء الثانية” هو فكرة متداولة منذ سنوات بين الناشطين المحليين، ولا يحق لمحلل أجنبي أن يستولي على الذاكرة الوطنية المغربية أو يوظف رموزها السيادية في أجندات دولية غامضة.
الجيوسياسة والأجندات الخفية
وحذر يحيى يحيى من خطورة “تسييس” القضايا الوطنية المغربية العادلة لاستخدامها كأداة ضغط في الصراعات البينية بين الولايات المتحدة وإسبانيا، أو ربطها بأحداث الشرق الأوسط. وقال بوضوح: “من غير المقبول بتاتا استخدام سيادة المغرب كورقة في أجندات دولية لا علاقة لنا بها”.
وختم الناشط المغربي موقفه بالتأكيد على أن استرجاع سبتة ومليلية والجزر التابعة لها يظل طموحا وطنيا ثابتا، لكنه يرفض “الوصاية الخارجية” أو الإملاءات التي قد تأتي من خبراء دوليين يسعون لاستغلال الملفات الوطنية لتحقيق مآرب سياسية عابرة، داعيا إياهم إلى احترام “خصوصية الهوية المغربية” وعدم التلاعب بمشاعر المغاربة تحت غطاء التحليل الاستراتيجي.


