في خطوة وصفت بـ”المثيرة للجدل”، قرر منظمو جولة الكوميدية الجزائرية نوال مدني بالمملكة المغربية المضي قدما في برنامج عروضها المسطرة، بل والذهاب أبعد من ذلك بإضافة موعد جديد بمدينة الدار البيضاء. وتأتي هذه الخطوة في وقت تتصاعد فيه حدة الانتقادات وحملات المقاطعة الواسعة التي أطلقها نشطاء مغاربة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، رافضين استضافة الفنانة فوق الركح المغربي.
وتأتي هذه التطورات في سياق سياسي يتسم بحساسية مفرطة ومستمرة بين المغرب والجزائر، وهي الحساسية التي لم تعد تقتصر على الأروقة الدبلوماسية، بل امتدت لتلقي بظلالها على المبادرات الثقافية والفنية. فبمجرد الإعلان عن برمجة عروض مدني، انطلقت دعوات تطالب بإلغائها، مع توجيه سهام النقد للجهات المنظمة التي تواصل استقدام فنانين جزائريين، في ظل ما يصفه النشطاء بـ”السلوكات والتصريحات العدائية” الصادرة في حق المملكة ومقدساتها في مناسبات سابقة.
وما زاد من تأجيج موجة الغضب الشعبي، هو إعادة تداول مقاطع فيديو وتصريحات سابقة للكوميدية الجزائرية في برنامج تلفزيوني فرنسي، اعتبرت “مسيئة بشكل مباشر” للمرأة المغربية.
فقد نسبت نوال مدني في حديثها أوصافا تربط المغربيات بممارسات “الشعوذة”، وهو ما خلف حالة استياء عارمة في صفوف المعلقين الذين رأوا في هذه الادعاءات مسا صريحا بكرامة المرأة المغربية وإساءة غير مقبولة للهوية الثقافية والاجتماعية للمجتمع المغربي.
ورغم هذا “الزلزال الرقمي” الرافض للعروض، يبدو أن الجهات المنظمة تراهن على منطق “شباك التذاكر” وتحدي حملات المقاطعة بإضافة مواعيد جديدة، في حين يرى مراقبون أن الإصرار على استضافة فنانين أساءوا للمملكة قد يضع هذه الجهات في مواجهة مباشرة مع الرأي العام الوطني المطالب بـ”المعاملة بالمثل” وحماية الرموز الوطنية من أي تطاول فني أو إعلامي.


