دخلت المواجهة الإقليمية في الشرق الأوسط منعطفا شديد الخطورة مع حلول اليوم الرابع والعشرين من الصراع الجاري، حيث لوّحت طهران رسميا بورقة “الألغام البحرية” لردع أي تحرك عسكري يستهدف أراضيها. وهددت إيران صراحة بتلغيم مياه الخليج في حال تعرضت سواحلها أو جزرها لهجوم من قبل الولايات المتحدة الأمريكية أو إسرائيل، في تصعيد يضع أمن الملاحة الدولية على المحك.
وأكد مجلس الدفاع الإيراني، في بيان نقلته وسائل الإعلام الرسمية، أن أي اعتداء عسكري سيواجه برد حاسم يتمثل في تلغيم طرق الوصول وخطوط المواصلات البحرية في “الخليج الفارسي”. وأوضح البيان أن الاستراتيجية الدفاعية الإيرانية تشمل نشر “ألغام بحرية جرافة” يمكن إطلاقها من السواحل لتعطيل حركة السفن واستهداف الأهداف المعادية.
ووصفت السلطات الإيرانية هذا التوجه بأنه استجابة “تتماشى مع الممارسات العسكرية المعترف بها”، في إشارة واضحة إلى نية طهران شل حركة المرور البحري في منطقة تعد الشريان التاجي للتجارة الطاقية العالمية. ويأتي هذا التحذير في وقت يدخل فيه الصراع الإقليمي أسبوعه الرابع، وسط أجواء من التوتر الحاد الذي يضع القوى الكبرى في مواجهة غير مباشرة مع المحور الإيراني.
وتكتسي هذه التهديدات أهمية خاصة بالنظر إلى الجهة المصدرة لها؛ إذ يعمل مجلس الدفاع الإيراني تحت سلطة المجلس الأعلى للأمن القومي، وهو الجهاز الذي تم تفعيله عقب “حرب الـ12 يوما” التي اندلعت بين إيران وإسرائيل في يونيو 2025. ومنذ ذلك الحين، يسعى النظام الإيراني لترسيخ معادلة ردع جديدة تهدف إلى تحويل أي مواجهة عسكرية إلى أزمة اقتصادية عالمية عبر خنق المضايق البحرية.
ويبدو أن طهران، من خلال هذا البيان، تبعث برسالة مشفرة إلى واشنطن وتل أبيب مفادها أن أي تصعيد عسكري لن يقتصر على المواجهة المباشرة فحسب، بل سيمتد ليطال سلامة طرق التجارة الاستراتيجية، مما قد يؤدي إلى قفزات غير مسبوقة في أسعار الطاقة العالمية وتأزيم الموقف الدولي المترنح أصلا تحت وطأة الصراع.


