أوقفت المصالح الأمنية بمدينة مراكش سائحا بريطانيا يبلغ من العمر عشرين عاما، على خلفية تورطه في واقعة أثارت جدلا حقوقيا واسعا، بعد قيامه بتوثيق ونشر مقاطع فيديو تظهر أطفالا وقاصرين في وضعيات هشاشة اجتماعية، بذريعة القيام بـ “عمل إحساني” وتسويقه عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وتعود فصول هذه النازلة المثيرة، حسب المعطيات التي استقتها “آنفا نيوز”، إلى استغلال الشاب العشرين لرحلته السياحية لتصوير طفلين يمتهنان التسول وتوثيق لحظات توزيعه لمساعدات غذائية عليهما أمام عدسات الكاميرا. وعمد السائح إلى مشاركة هذه المشاهد لاستجداء عطف المتابعين الأجانب وجمع تبرعات مالية دولية، مما فجر موجة استنكار ضد “صناعة المحتوى” التي تقتات على مآسي الطفولة.
واعتبرت الجهات المختصة أن سلوك السائح البريطاني يشكل انتهاكا صارخا لخصوصية القاصرين، وإساءة متعمدة لصورة المملكة عبر ترويج صور نمطية تركز على “صناعة الفقر”. وكشفت التحقيقات أن المعني بالأمر تورط أيضا في جمع وتوزيع أموال خارج القنوات القانونية المنظمة للعمل الخيري العمومي بالمغرب، وهو ما أدى إلى وضعه تحت تدابير الحراسة النظرية ومصادرة أجهزته الإلكترونية.
ورغم السماح للسائح بمغادرة التراب الوطني، إلا أن القضاء المغربي قرر استمرار متابعته عبر دفاعه في جلسة مقررة شهر أبريل المقبل، حيث يواجه تهما ثقيلة تتعلق بنشر صور أشخاص دون إذنهم والمساس بالحياة الخاصة للقاصرين. ويرى فاعلون حقوقيون أن لجوء بعض السياح لتوثيق لحظات “توزيع الصدقات” بالصوت والصورة يندرج ضمن “الاتجار بمعاناة الآخرين” لتحقيق الانتشار الرقمي السريع.
وتشدد القوانين المحلية بالمغرب على ضرورة الحصول على تراخيص رسمية مسبقة للقيام بأي نشاط جمعوي أو إحساني، حمايةً لكرامة المواطنين ومنعا لتحويل الأطفال إلى “وسائل إيضاح” لخدمة حملات تبرع عشوائية على “إنستغرام” و”فيسبوك”. ومن المرتقب أن تشكل الكلمة النهائية للقضاء بمراكش رادعا لمثل هذه التجاوزات التي تمس بقدسية الطفولة وحرمة الحياة الخاصة.


