أصدرت الغرفة السادسة بالمحكمة الإقليمية لقادس بمدينة سبتة، حكما قضائيا يقضي بإدانة ثلاثة أشخاص متورطين في واحدة من أكثر عمليات تهريب البشر إثارة، والتي شهدتها سواحل المنطقة سنة 2023، وهي العملية التي تداخلت فيها مطاردات بحرية محمومة وتنسيق أمني دولي انتهى بمحاصرة “قارب الموت” فوق رمال الشاطئ.
وقضت المحكمة بحبس المتهمين الثلاثة (الربانين ومالك القارب) لمدة سنتين نافذتين، بعد اتفاق قضائي بين الدفاع والادعاء العام، عقب اعترافهم الصريح بالتآمر وتنفيذ خطة مسبقة لنقل مهاجرين غير نظاميين في ظروف مناخية عاصفة، مقابل مبالغ مالية غير محددة، ضاربين عرض الحائط بكل معايير السلامة البشرية.
وتعود فصول هذه النازلة المثيرة إلى يوم أحد عاصف، حين رصدت الرادارات قاربا ترفيهيا أبيض اللون من نوع (H510C) وهو يحاول اختراق مياه سبتة المحتلة بسرعة جنونية، فارا من ملاحقة لزوارق البحرية الملكية المغربية. وفي مشهد يشبه أفلام الحركة، انضمت دوريات الحرس المدني الإسباني للمطاردة، مما دفع المهاجرين الثلاثة الذين كانوا على متن القارب للقفز وسط الصخور بمنطقة “خوان الثالث عشر” في محاولة يائسة للسباحة نحو الشاطئ.
الحادثة التي وثقتها عدسات هواتف المواطنين بسبتة، أظهرت احترافية عالية في التدخل الأمني؛ حيث تمكنت البحرية المغربية من انتشال المهاجرين من وسط الأمواج الهائجة قبل وصولهم لليابسة، بينما نجحت عناصر الحرس المدني الإسباني في محاصرة القارب وشله بعدما جنح فوق الرمال، ليتم تصفيد الربانين في حالة تلبس أمام ذهول الحاضرين.
وكشفت التحقيقات المعمقة التي باشرتها الشرطة القضائية عن هوية المتورط الثالث، وهو مالك القارب الذي وفر الوسيلة اللوجستية للعملية. وشدد الحكم القضائي على أن المتهمين عاملوا المهاجرين كـ “مجرد بضاعة”، حيث أجبروهم على القفز في بحر هائج دون سترات نجاة (باستثناء واحد منهم)، مما عرض حياتهم لخطر محقق تحت غطاء العاصفة التي كانوا يظنون أنها ستحميهم من أعين الرقابة.
وبهذا الحكم، يسدل الستار على ملف قضائي أثار الكثير من الجدل على منصات التواصل الاجتماعي، ليعيد التأكيد على صرامة القضاء في مواجهة شبكات “الاتجار بالبشر” التي تستغل الظروف المناخية الصعبة للمغامرة بأرواح الأبرياء مقابل الربح المادي الحرام.


