في سياق الجهود الرامية إلى إنعاش القطاع الحيواني، جددت الحكومة تأكيدها على المضي قدماً في تنفيذ برنامج دعم الكسابة، الذي يعد أحد أبرز التدخلات الاستثنائية لمواجهة تداعيات التغيرات المناخية وإعادة التوازن للقطيع الوطني.
وخلال الندوة الصحفية التي أعقبت انعقاد المجلس الحكومي، أوضح الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، أن هذا البرنامج يأتي تنفيذاً لتوجيهات عليا، ويستهدف بناء قطيع وطني أكثر صلابة، قادر على تلبية الحاجيات وضمان استدامة الإنتاج.
البرنامج، الذي يمتد على مدى سنتي 2025 و2026، رُصد له غلاف مالي ضخم يناهز 12.8 مليار درهم، ويعتمد على دعم مباشر لمربي الماشية، خصوصا في ما يتعلق بتوفير الأعلاف والحفاظ على إناث الأغنام والماعز المخصصة للتكاثر، باعتبارها ركيزة أساسية في تجديد القطيع.
وتشير المعطيات الرسمية إلى أن المرحلة الأولى من هذا الورش انطلقت في ماي 2025، عبر عملية إحصاء وطنية شاملة مكنت من حصر حوالي 32.8 مليون رأس من الماشية، واستفاد منها أزيد من 1.2 مليون مربي. كما تم اعتماد نظام ترقيم القطيع كآلية لضمان الشفافية وتحسين توجيه الدعم.
ومع حلول نونبر من السنة نفسها، باشرت الحكومة صرف الدفعة الأولى من الدعم، والتي بلغت قيمتها حوالي 5.5 مليار درهم، واستهدفت نحو 1.15 مليون مستفيد، في خطوة اعتُبرت أساسية لتخفيف الضغط عن الكسابة في ظل ارتفاع تكاليف التربية.
ولمواجهة أي اختلالات محتملة، شددت الحكومة على تفعيل آليات التتبع والمراقبة، حيث تم تكليف لجان محلية، تحت إشراف السلطات الإقليمية، بمعالجة الشكايات وضمان توزيع عادل وشفاف للدعم.
أما المرحلة الثانية من البرنامج، فقد انطلقت في 24 مارس 2026، وتركز على التحقق من مدى التزام المربين بالحفاظ على إناث الماشية الموجهة للتوالد، كشرط أساسي للاستفادة من الشطر الثاني والأخير من الدعم، الذي سيتم صرفه فور استكمال عمليات المراقبة.
وتراهن الحكومة من خلال هذا البرنامج على إرساء أسس تنمية مستدامة للقطاع الحيواني، في ظل تحديات مناخية واقتصادية متزايدة، مع التأكيد على أن نجاح هذا الورش يظل رهيناً بمدى التزام جميع المتدخلين وتحقيق التوازن بين الدعم والرقابة.


